قالت الأجهزة الأمنية الفلسطينية إن تحركاتها المكثفة في الضفة الغربية تأتي في إطار توجيهات الرئيس أبو مازن للحفاظ على الأمن ومحاربة مظاهر الخروج عن القانون.
ودفعت الشرطة الفلسطينية الأسبوع الماضي بقوات إضافية إلى محافظة طوباس، قائلة إن الهدف من ذلك هو منع الفوضى وإفشال محاولات الجيش الإسرائيلي، الذي يتذرع بخروج بعض المناطق عن سيطرة السلطة لاقتحامها وتدمير بنيتها التحتية.
وقال محافظ طوباس أحمد أسعد إن السلطة الفلسطينية قررت أن تضرب "بيد من حديد" على ما وصفه بالانفلات الأمني والفوضى.
السلطة ترد على المشككين
ويرى محللون أن عمل السلطة الفلسطينية على فرض سيادتها في الضفة يأتي للرد على المشككين في مدى فاعليتها على إدارة قطاع غزة والضفة بعد انتهاء الحرب.
وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة، فإن المعادلة في الضفة الغربية قد تغيرت بشكل كبير بسبب الحرب على غزة، حيث يبدو أن إدراك الفلسطينيين لرجاحة خيارات السلطة بالاعتماد على المقاومة الشعبية والضغط الدبلوماسي قد تصاعد بشكل كبير.
وبعد الإعلان عن مقتل رئيس المكتب السياسي لحماس، يحيى السنوار، جنوب قطاع غزة، لم تشهد شوارع الضفة الغربية مسيرات حاشدة كما هو متوقع، حيث لم يشارك فيها سوى المئات.
ويرى سوالمة أنه رغم الإجماع والتأييد الشعبي لمقاومة الاحتلال، إلا أن ذلك لا يعني عدم مساندة جزء واسع من الفلسطينيين لنهج حماس الذي تسبب في إلحاق ضرر كبير بالشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.
تراجع الدعم الشعبي لحماس
ورغم الدعم الذي حظيت به حركة حماس خلال الساعات الأولى من الإعلان عن عملية "طوفان الأقصى"، التي استهدفت العمق الإسرائيلي، إلا أن هذا التأييد تراجع تدريجيًا نتيجة انعكاسات الهجوم العنيف الذي شنه الجيش الإسرائيلي ضد قطاع غزة، بحسب أحدث الدراسات البحثية.
استطلاع للرأي العام الفلسطيني، أشرف عليه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أظهر تراجعًا ملحوظًا في نسبة تأييد هجوم السابع من أكتوبر، وفي التوقعات بفوز حماس، إلى جانب انخفاض معتدل في نسبة التأييد لحماس في الضفة الغربية، وبشكل خاص في قطاع غزة.
كما أظهرت النتائج التي نُشرت في 17 سبتمبر انخفاضًا في تفضيل استمرار سيطرة حماس على قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وارتفاعًا في تفضيل عودة السلطة الفلسطينية.
وإلى جانب الخسائر البشرية التي خلفتها العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفصائل المسلحة في الضفة الغربية، شهد الاقتصاد الفلسطيني انكماشًا كبيرًا منذ اندلاع الحرب، فضلاً عن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في عدد من المخيمات.
وتشير الأرقام الرسمية الفلسطينية إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 35% منذ بدء الحرب، حيث خسر الاقتصاد الفلسطيني نحو 500 ألف فرصة عمل، وهو ما يعادل ثلث القوى العاملة، نتيجة الإجراءات العقابية التي فرضتها تل أبيب بمنع دخول العمال الفلسطينيين.







