تدخل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عامها الثاني وسط تفاقم معاناة السكان نتيجة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث أدى الدمار الشامل للبنية التحتية وارتفاع الأسعار الحاد إلى غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، مما زاد من تعقيد الحياة اليومية للغزيين.


تدفق المساعدات: مسألة حياة أو موت

وعلى مدى الأسابيع الماضية، اشتكى مسؤولون وممثلون عن منظمات إغاثية دولية ومؤسسات تابعة للأمم المتحدة من عرقلة وصول المساعدات إلى مستحقيها بسبب غياب آلية عادلة لتوزيعها، إلى جانب وجود سرقات ممنهجة من قبل بعض الأطراف.

وفي حين تتهم إسرائيل حركة حماس بسرقة جزء كبير من المساعدات لبيعها لاحقًا للمواطنين لضمان تمويل الحركة، تتهم جهات أخرى الجيش الإسرائيلي بعرقلة تدفق المساعدات إلى القطاع في إطار سياسة العقاب الجماعي.

ويشرح عضو جهاز "شاباك" يوسي عمروسي أن "معظم الشاحنات التي تدخل قطاع غزة تستولي عليها ’حماس‘ وتذهب محتوياتها إلى مستودعات الحركة حيث يتم بيعها ولا يتم توزيعها على السكان".

ورغم التشكيك الدولي في المزاعم الإسرائيلية، إلا أن العديد من التقارير المحلية في غزة قد أظهرت أن قائمة المتورطين في تغيير وجهة المساعدات تشمل عناصر محسوبين على حماس مكلّفين بتأمين الشاحنات، وتجارًا، وقطاع طرق، وسائقي شاحنات، وبعض الموظفين في مؤسسات إغاثية.

ويقول أحد التجار -فضل عدم كشف هويته- في غزة إنه حتى في حال عدم تورط حماس المباشر في سرقة المساعدات، فإن غياب أي نشاط رقابي لردع عملية الاحتكار والسرقة يجعلها شريكة في تجويع الفلسطينيين. ويضيف أن "هناك غيابًا تامًا لوزارة الاقتصاد وأي مؤسسات حكومية أخرى.

رغم أن بعض الجهات الحكومية المدنية في الوزارات الأخرى تمارس مهامها، مثل وزارة المالية ووزارة الداخلية التي تصدر وثائق رسمية وتحرك عناصرها لبعض المهمات، وهيئة القضاء الشرعي التي تكتب عقود الزواج والطلاق وغيره".

في حين يرى مواطن ثان أن إسرائيل تستغل عمليات السرقة والسطو على المساعدات لاتخاذها ذريعة لمنع تدفق المساعدات بين وقت وآخر، عبر تحميل حركة حماس المسؤولية عن سرقة المساعدات وبيعها في الأسواق مقابل المال.


انتقادات حادة لحماس بعد اغتيال مديرة مؤسسة خيرية في خان يونس 


من جهة أخرى، فقد تصاعد الغضب الشعبي ضد حماس خلال الأيام الماضية بعد استهداف مسلحين تابعين لحماس لإسلام حجازي، مديرة برنامج غزة بمنظمة «شفاء فلسطين»، الخميس الماضي، في منطقة خان يونس بجنوب القطاع.

وكتبت منظمة «شفاء فلسطين»، على صفحتها: «كانت أماً لطفلين صغيرين، وناشطة في المساعدات الإنسانية تتمتع بأعلى درجات الأخلاق والاحترافية».

وقالت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس»، إنها بدأت تحقيقًا في وفاة حجازي، ووصفت ما حصل، في بيان، بأنه «حادث»، دون التطرق إلى مزيد من التفاصيل.

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة، فإن الوضع الإنساني الكارثي بكل المعايير في قطاع غزة ساهم بشكل كبير في تراجع شعبية حماس، التي يتهمها عدد من الغزيين بتجاهل آلامهم.

ويرى سوالمة أن الترحيب الشعبي بالاختراق الذي حققته حماس عبر طوفان الأقصى تراجع بشكل كبير خلال الأشهر الماضية في ظل غياب استراتيجية حقيقية لدى حماس لمجاراة الحرب الدائرة وعدم تكافؤ ميزان القوى.

ويحذر سوالمة من أن تخسر حماس حاضنتها الشعبية إذا استمر الوضع على ما هو عليه في غزة، مؤكدًا أن قيادة الحركة مطالبة بإيجاد صيغة لإنهاء الحرب الدائرة ووقف نزيف الضحايا والدمار الذي يضرب القطاع."