بدأت شبكة القطارات الفرنسية فى التعافى نتيجة الأعمال التخريبية التى طالتها قبيل افتتاح دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية بباريس بساعات أمس.

مستوى عمليات التخريب المنسّقة أوقفت معظم القطارات عالية السرعة، وأقلقت المنظّمين، فكانت هناك 3 عمليات حرق متعمّدة دمّرت صناديق الكابلات في تقاطعات استراتيجية حول شبكتها في مواقع بشمال وجنوب - غرب وشرق باريس، طبقا لتصريحات مسؤولو شركة السكك الحديد الفرنسية (أس أن سي إف).

كما تمكن عمّال السكك الحديدية من إحباط عملية تخريب رابعة في جنوب شرقي العاصمة، بعدما رصدوا متسلّلين في الساعات الأولى من صباح يوم الافتتاح أمس الجمعة.

تداخل سياسي فى الرياضة

تعليقات المسؤولين الفرنسيين على هوية الجناة بأنهم يبدو وكأنهم يتمتعون بمعرفة متطوّرة بالشبكة، تدل على أن الجناة من الداخل المعارضين للحكومة وسياستها، أو من الخارج يتبعون دولة أخرى معارضة لفرنسا مثل روسيا كما تكهن البعض، وفى كلتا الحالتين هو تداخل سياسي فى أعمال الرياضة.

لم يكن أولمبياد باريس هو الأول فى أعمال السياسة المتداخلة مع الرياضة، فالأولمبياد بالأساس يفصل يجمع العالم ويفصل بين صراعات الدول، كما قال بيير دو كوبرتان، مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة، والذى أكد على مبدأ الفصل التام بين الرياضة والسياسية.

 أولى المشاركات بـ 13 دولة

إذا استرجعنا تاريخ الأولمبياد، فكانت أولى فعالياتها فى أثينا في العام 1896، حيث شارك فيها أقل من 300 رياضي ينتمون إلى 13 دولة، 11 منها أوروبية واثنتان من أمريكا الشمالية، برغم من كونها فعاليات عالمية.

 ولأول مرة بعد بطولة أثينا بـ 16 عاما أى فى عام 1912، جاءت مشاركة كل القارات، أستراليا ونيوزيلندا عن أوقيانوسيا، واليابان عن آسيا، ومصر وجنوب أفريقيا عن القارة الأفريقية.

الحرب العالمية الأولى

وبعد التخطيط بالانتظام كل أربع سنوات ، لم تسمح الحرب العالمية الأولى في 1916 بإجراء الألعاب، التى استُأنفت في 1920 بشرط واحد، وهو شرط سياسي وهو منع البلدان المهزومة في الحرب من المشاركة حتى لا تستعيد هيبتها بالرياضة ما فقدته فى الحرب .

بعد مرور 16 عاما، جاءت الألعاب الأولمبية في برلين عام 1936 وكان الزعيم الألمانى هيتلر يريد أن يجعل منها نصراً للنازية، فأُنشأ ملعبا، وأدى 100 ألف شخص التحية النازية فيه.

الحرب العالمية الثانية

عندما جاء الدور على ألعاب طوكيو فى العام 1940، تم إلغاؤها بسبب الحرب العالمية الثانية ولم تُستأنف إلا في 1948 في لندن.

 برجوازية الروس

وفي عام  1952، وبعد أن كان يندد بها ويصفها بـالألعاب البورجوازية، شارك الاتحاد السوفيتى لأول مرة فى الألعاب الأولمبية في هلسينكي كوسيلة للتفوق أيضاً في الملاعب الرياضية.

الفصل العنصرى

ذهبت الألعاب الأولمبية إلى طوكيو في 1964، وقررت اللجنة الدولية استبعاد جنوب أفريقيا بسبب سياسة الفصل العنصري.

أما أولمبياد المكسيك في 1968، فشهد منع اللاعبين تومي سميث وجون كارلوس لاحتجاجهما على حال السود في الولايات المتحدة، وتم استبعادهما من المشاركة في الألعاب وتشويه سمعتهما لدى عودتهما إلى الولايات المتحدة قبل أن يعاد لهما الاعتبار لاحقاً.

غزو أفغانستان

وفي 1980، قرر الرئيس الأمريكي جيمي كارتر منع وفد بلاده من المشاركة فى الألعاب الأولمبية المقررة فى موسكو ودعهمه عدة بلدان أوروبية وغربية بسبب غزو أفغانستان من قبل الاتحاد السوفييتي.

وفي 1984، قاطعت كوريا الشمالية وكوبا، ألعاب سيول.

بداية الاستقرار

كانت بداية الاستقرار فى عدم مقاطعة الألعاب الأولمبية لأسباب سياسية في عام 1992، حيث مثلت دورة ألعاب برشلونة عودة الطابع العالمي مع إعادة إدماج جنوب أفريقيا بعد تفكيكها نظام الفصل العنصرى.