بقلم - هاجر هشام
واجهت منصة البث الصوتي الشهيرة سبوتيفاي أزمة حادة وضغوطاً سياسية كبرى، بعدما كشفت تحقيقات رسمية عن استغلال المنصة من قبل شبكات سرية لنشر آلاف البرامج الوهمية بهدف التسويق لصيدليات إلكترونية غير مرخصة تبيع أدوية خطيرة وممنوعة.
كيف نجحت عصابات الإنترنت في خداع خوارزميات جوجل عبر سبوتيفاي؟
أظهر تقرير طبي وتقني نشره موقع "Wired" العالمي أن المجموعات التخريبية لم تكن تهدف من إنشاء هذه البرامج الصيدلانية جذب مستمعين حقيقيين أو تقديم محتوى مفيد، والخدعة هنا كانت تعتمد بالكامل على حشو عناوين الحلقات وأوصافها بكلمات مفتاحية وروابط خبيثة تؤدي إلى مواقع تبيع مواد أفيونية ومنشطات بدون وصفة طبية.
وبما أن محركات البحث الكبرى مثل "جوجل" تثق في روابط منصة "سبوتيفاي" وترفع من ترتيبها في النتائج الأولى، استغلت هذه العصابات تلك الثقة لتجعل مواقعها الاحتيالية تظهر في مقدمة بحوث المستخدمين الذين يبحثون عن الأدوية، مما يسهل الإيقاع بالضحايا لشراء مواد قد تنهي حياتهم.
أرقام صادمة تكشف حجم المؤامرة الصوتية على المنصة
تحركت إدارة سبوتيفاي تحت وطأة التهديدات والملاحقات البرلمانية لتعلن عن حذف أكثر من 57 ألف حلقة بودكاست مضللة، وتفكيك ما يقارب 3 آلاف برنامج كامل، بالإضافة إلى إغلاق 3500 حساب مرتبط بهذه الشبكة.
والصادم في البيانات التي أعلنتها الشركة أن 94% من هذه الحلقات المحذوفة لم تحظَ بزيارة أو استماع من أي شخص على الإطلاق، بينما حصدت 99% منها أقل من عشر مستمعين، مما يؤكد أنها كانت مجرد "مخازن روابط" رقمية لإغراق الإنترنت بالمحتوى الملوث، رغم أن عدداً قليلاً من الحلقات نجح للأسف في جذب آلاف البشر وقدم لهم طرقاً ملتوية لشراء الحبوب المخدرة عبر العملات الرقمية.
السيناتور ماغي حسن تقود الهجوم وتتهم الشركة بالبطء والتخاذل
لم تمر القضية مرور الكرام داخل الأوساط السياسية في الولايات المتحدة؛ حيث قادت السيناتورة الأمريكية "ماغي حسن" تحقيقاً برلمانياً موسعاً، وجهت من خلاله انتقادات لاذعة وقاسية لشركة سبوتيفاي.
واستنكرت السناتورة البطء الشديد الذي أظهرته المنصة في الاستجابة للتقارير التحذيرية، معاتبة إياها على عدم إبلاغ الجهات الأمنية وسلطات إنفاذ القانون فور اكتشاف هذه الحسابات، خاصة وأن بعضها كان يقود بشكل مباشر إلى شبكات دولية لتهريب وترويج المواد الكيميائية الخطيرة.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى سلاح في يد مافيا الأدوية الإلكترونية
اعترفت سبوتيفاي للمحققين بوجود ثغرة ضخمة ومقلقة في أنظمة مراقبتها؛ وهي عجزها عن رصد أو منع البودكاستات التي يتم توليدها بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب خبراء التقنية، فإن المجرمين أصبحوا يستخدمون برامج توليد الصوت الاصطناعي لإنشاء حوارات تبدو طبيعية ومقنعة للغاية وتلقائية بالكامل وبدون أي تكلفة بشرية، وهذا التدفق الهائل للمحتوى الروبوتي فاق قدرة المراجعين البشريين والأنظمة الآلية التقليدية للمنصة، مما يثبت وجود فجوة رقابية خطيرة تهدد سلامة المستخدمين.









