مع استمرار عمليات الحرب والقتال المتبادل بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يلجأ الكثير من الأسر إلى الفرار من المناطق القتال إلى أخرى أقل تأثيرًا بسبب معاناتهم الشديدة من قبل الإمدادات والجوع.

قصة 80 سوداني محاصر داخل كنيسة بالخرطوم

كانت من بين هذه الأسر التي قررت الفرار من مناطق القتال والحرب، لجوء نحو 80 سوداني إلى إحدى الكنائس الكائنة في حي الشجر بالعاصمة السودانية بالخرطوم من أجل الاختباء فيها من حصار إطلاق النيران الكثيف المتبادل بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

أفادت وكالة (رويترز) بأن الأب جاكوب ثليكادان، المحاصر في مركز "دار مريم" الكاثوليكي، يعاني من الجوع الشديد ونقص وزنه بسبب شح إمدادات الطعام، فضلا عن قيام المركز بإيواء العشرات من النساء والأطفال من أجل حمايتهم من الحرب والقتال المستمرة في شوارع الخرطوم.

وذكرت (رويترز) بأن الكنيسة لم تسلم من عمليات الحرب والقتال المتبادلة بين الطرفين حيث تعرض سقف الكنيسة لأضرار جراء القذائف بالإضافة إلى اشتعال النيران في أجزاء من سكن الراهبات.

الأطفال يتناولون أوراق الشجر لسد الجوع

وأفادت بأن الراهبات داخل الكنيسة يقومن بغلي أوراق الأشجار من أجل إطعام الأطفال من شدة الجوع ونقص الإمدادات وأن البالغين لا يتناولون ما يسد رمقهم.

كما أشار الأب جاكوب ثليكادان، المحاصر في مركز "دار مريم" الكاثوليكي، إلى أنه والراهبات رفضوا العروض المقدمة من الجيش السوداني إليهم بخصوص إمكانية نقلهم عبر النهر مع ترك العائلات والأسر التي تتواجد داخل الكنيسة، إلا أنهم أصروا على المغادرة مع تلك الأسر.

ويقول ثليكادان: "أن الوضع الغذائي أصبح صعب للغاية وأن الجميع يشعر بالوهن الشديد بسبب الجوع ونقص إمدادات الطعام في المناطق الأكثر نكبة والتي من بينهم الخرطوم.

وأفاد بأن هناك أسر لجأت إلى المركز في يونيو من العام الماضي من أجل الاختباء والاحتماء تحت سقف خرساني خوفًا على حياتهم وحياة أولادهم.

وأشار إلى أن أعداد الأسر المتواجدة داخل المركز تتغير، ولكن منذ شهر مارس الماضي يمكث في المركز دار مريم الكاثوليكي 30 سيدة و50 طفلاً يتراوح أعمارهم ما بين سنتين و15 سنة داخل المركز ومعظمهم مسيحيين للاجئين من جنوب السودان وإثيوبيا، قاموا بإعداد الخيام من المفارش البلاستيكية داخل مباني الكنيسة.

واستكمل أن الأطفال كانوا يتناولون كميات ضعيفة من العدس والعصيدة والفول إلا أن المخزن تناقص بشدة كبير، ففي فبراير الماضي قدم قوات في مسكر سلاح المدرعات بعض المساعدات داخل المركز وشملت كلا من السكر و الوقود لمولدات سحب المياه من الآبار.

تفاصيل المفاوضات بين الجيش السوداني والدعم السريع

علق عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، على ما يتداول عن مفاوضات ستجمع بين الجيش السوداني والدعم السريع لإنهاء الحرب، يقول "البرهان": "الجيش لن يدخل في مفاوضات مع عدو يستمر في الانتهاكات ولن يدخل في مفاوضات تسلب من الجيش هيبته أو لا تلبي طموحات الشعب السوداني".

وأضاف، خلال حديثه مع عدد من المقاتلين في أم درمان نقلتها عنه موقع الحرة، "أن الشعب السوداني يقف جميعهم خلف الجيش ماعدا أشخاص يساندون ميليشيات الدعم السريع وأن الجيش ملتزم بتسليم الشعب وطن خالي من أي تمرد".

الجدير بالإشارة إلى أن الحرب والقتال بدأ في السودان في يوم 15 إبريل 2023 بين قوات الجيش السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، الأمر الذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتدمير الجسور ونقص الإمدادات وفرار الأسر والعائلات إلى بلاد أخرى مثل ليبيا وأوغندا، حيث أفادت إحصائية أعدتها الأمم المتحدة حول عدد النازحين السودانيين منذ اندلاع الحرب قرابة 10 ملايين سوداني داخل البلاد وخارجها منذ اندلاع الحرب.