أكد مصدر حكومي سوري أن أي مفاوضات وطنية لا يمكن أن تُجرى تحت ضغط السلاح أو الاستقواء بالخارج، مشددًا على أن الحل السياسي الحقيقي في البلاد لا بد أن ينبع من الالتزام بوحدة سوريا وسيادتها، واحترام مؤسساتها الشرعية.

ونقلت قناة "الإخبارية السورية" الرسمية عن المصدر قوله إن "أي حديث عن تشكيل كتلة عسكرية أو رفض تسليم السلاح مرفوض كليًا"، موضحًا أن هذا الطرح يُعد تقويضًا لأسس بناء جيش وطني موحد، كما أنه يتناقض مع التفاهمات التي أُبرمت في مارس الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي.

وأضاف المصدر أن الدولة السورية لن تقبل بأي خطاب يقوم على التهديد أو فرض شروط تتعارض مع سيادتها ووحدة أراضيها، مشيرًا إلى أن "أي كيان عسكري يعمل خارج إطار المؤسسة العسكرية السورية لا يمكن أن يُعد مشروعًا للدولة، بل هو عامل انقسام وتوتر".

وتطرق المصدر إلى الربط بين المفاوضات الجارية وأحداث محافظة السويداء، قائلاً: "محاولة استغلال ما جرى في السويداء أو الساحل لتبرير رفض الانضواء تحت راية الدولة، أو الطعن في نواياها، أمر مدان، ويعكس محاولات مكشوفة لتشويه الواقع وتأليب الرأي العام".

وأشار إلى أن الدولة السورية، رغم التحديات، بذلت جهودًا كبيرة لحماية السلم الأهلي وحقن الدماء في السويداء، مؤكدة استمرارها في لعب دورها الوطني تجاه جميع المحافظات والمكونات دون تمييز.

وشدد المصدر على أن "الهوية الوطنية السورية لا تصنع من خلال التشكيلات العسكرية أو السيطرة على المناطق، وإنما من خلال الانتماء لدولة واحدة، بدستور موحد ومؤسسات جامعة"، محذرًا من أي دعوات إلى "هوية مستقلة" واصفًا إياها بـ"الانفصالية المرفوضة جملة وتفصيلاً".

وأكد أن الدولة السورية "لم تتخل يومًا عن مسؤولياتها، وستظل الطرف الوحيد الضامن لأمن وسلامة جميع أبناء الوطن، وهي مستعدة للحوار مع الجميع ضمن إطار السيادة السورية ووحدة أراضيها، بعيدًا عن الشروط المسبقة أو التهديد بالسلاح أو الانجرار وراء مشاريع خارجية ثبت فشلها".

قسد: تسليم السلاح "مستحيل" حالياً

من جانبها، ردّت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على الموقف السوري، مؤكدة أن تسليمها للسلاح في الوقت الراهن "أمر مستحيل"، في ظل التهديدات الأمنية المتصاعدة.

وقال المتحدث باسم قسد، أبجر داوود، في تصريحات صحفية، إن "الظروف الراهنة والتصعيد من جانب تنظيم داعش يحولان دون أي خطوة نحو التخلي عن السلاح"، مضيفًا أن "قسد ليست مع الحرب، لكنها ستواصل الدفاع عن شعبها".

وأشار داوود إلى أن قسد منفتحة على الاندماج ضمن الجيش السوري، لكن ذلك يجب أن يتم وفق اتفاق دستوري يعترف بخصوصية المكون الكردي في البلاد.