أقر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، شون بارنيل، بأن صاروخًا باليستيًا إيرانيًا أصاب قاعدة العديد الجوية في قطر، خلال الهجوم الذي شنّته طهران في 23 يونيو الماضي، في رد على القصف الأميركي الذي استهدف مواقع نووية داخل إيران.

ويعد هذا أول اعتراف رسمي أميركي بإصابة القاعدة، بعد أيام من نشر وكالة "أسوشيتد برس" صورًا التقطتها الأقمار الصناعية، أظهرت أضرارًا لحقت بمنشآت داخل القاعدة، رغم محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقليل من تأثير الضربة الإيرانية في حينها.

ووفقًا لتحليل صور الأقمار الصناعية التي نشرتها "أسوشيتد برس"، فقد أصاب الصاروخ قبة مثلثية تضم معدات اتصالات آمنة يستخدمها الجيش الأميركي، في واحدة من أهم المنشآت داخل القاعدة، التي تحتضن المقر المتقدم للقيادة المركزية الأميركية في المنطقة.

حرب إسرائيل وإيران

وقد رصدت القبة في صور التقطت صباح يوم 23 يونيو، لكنها اختفت كليًا في الصور الملتقطة يوم 25 يونيو، فيما ظهرت أضرار جزئية في مبنى مجاور، دون أن تشمل الضربة باقي منشآت القاعدة بشكل كبير، وجاء الهجوم الإيراني في إطار رد مباشر على قصف أميركي لثلاث منشآت نووية داخل إيران، وذلك خلال حرب استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، شهدت تصعيدًا غير مسبوق بين الطرفين.

ورغم إصابة القاعدة، لم تؤدِ الضربة إلى أضرار بشرية أو خسائر فادحة، ويُرجّح أن يعود ذلك إلى قيام الجيش الأميركي بنقل طائراته من القاعدة قبيل الهجوم، بعد أن قالت إيران إنها سترد، ما أتاح وقتًا لتفعيل منظومات الدفاع الجوي الأميركية والقطرية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق بأن إيران أعلمت الولايات المتحدة ضمنيًا بتوقيت وأساليب ردها، وهو ما منح واشنطن وقتًا كافيًا لتفادي التصعيد، وتجنّب انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.

تأمين القواعد الأميركية 

وقد ساعدت هذه التقديرات الدقيقة في تحييد الأثر العسكري للهجوم الإيراني، رغم أنه أدى إلى اضطراب مؤقت في الملاحة الجوية الإقليمية، وطرح تساؤلات حول مدى تأمين القواعد الأميركية في الخليج.

وتعد واقعة قصف قاعدة العديد واحدة من أبرز ملامح "حرب الاثني عشر يومًا"، التي شكّلت نقطة تحول في ميزان الردع بين إيران وإسرائيل، وشهدت استخدامًا مكثفًا للصواريخ والطائرات المسيّرة، وضربات استباقية للطرفين.

وأكد المرشد الإيراني علي خامنئي في تصريحات لاحقة أن بلاده "وجهت صفعة على وجه أميركا"، مشيرًا إلى قدرة طهران على استهداف مواقع حيوية أميركية في المنطقة عند الضرورة.

وفي سياق متصل، قال البنتاغون إن الضربات الأميركية الأخيرة عطلت البرنامج النووي الإيراني لمدة تصل إلى عامين، في واحدة من أقوى الرسائل الاستراتيجية التي وجهتها واشنطن إلى طهران منذ سنوات.