كتب: عبد الرحمن عطية

في خطوة تحمل دلالات رمزية وسياسية، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، منطقة كورسك الحدودية مع أوكرانيا، والتي أعلنت موسكو "تحريرها الكامل" من القوات الأوكرانية أواخر أبريل الماضي، وفق ما جاء في بيان رسمي للكرملين، الأربعاء.

زيارة بوتين لكورسك

شملت الزيارة، التي لم يعلن عنها مسبقاً، لقاءات مع القائم بأعمال حاكم المنطقة ألكسندر خينشتين وعدد من ممثلي المنظمات التطوعية، وركز بوتين خلالها على الجوانب الإنسانية والبُنية التحتية، إذ ناقش عمليات إزالة الألغام التي لا تزال مستمرة في المنطقة، حيث تتم إزالة عشرات العبوات الناسفة يومياً، بحسب خينشتين.

وفي إطار إضفاء بعد تاريخي على السيطرة الروسية، اقترح خينشتين إنشاء متحف يخلد أحداث كورسك خلال عامي 2024 و2025، تخليداً لما وصفه بـ"بطولة المدافعين والسكان المحليين"، وهو اقتراح نال دعم بوتين.

كما نقلت قناة "روسيا 24" الرسمية لقطات للرئيس الروسي وهو يجتمع بمتطوعين محليين حول طاولة شاي، في مشهد بدا معدا لإبراز الجانب الإنساني للقيادة الروسية.

الزيارة شملت أيضاً مدينة كورتشاتوف، حيث تفقد بوتين محطة كورسك للطاقة النووية، إضافة إلى موقع بناء محطة "كورسك-2"، ما يشير إلى اهتمام الكرملين بتعزيز الاستقرار في البنية التحتية الحيوية في المناطق القريبة من الجبهة.

وتعد هذه الزيارة الثانية لبوتين إلى كورسك خلال أقل من شهرين، حيث كان قد زارها في نهاية مارس الماضي، وأعرب آنذاك عن أمله في "تحريرها بالكامل قريباً"، وهو ما أعلنته روسيا رسمياً في نهاية أبريل، على لسان رئيس أركان الجيش الروسي فاليري غيراسيموف.

تحمل الزيارة في طياتها رسائل سياسية، تتجاوز البعد العسكري، وتؤكد على مسعى الكرملين لتثبيت نفوذه في المناطق المتنازع عليها، من خلال استعراض الحضور الرئاسي وتعزيز الروابط الرمزية بين القيادة والميدان.