كتب .. مصطفى محمود

أطلقت وزارة الصحة السورية، الأربعاء، نداءً إنسانيًا عاجلًا لتوفير أدوية معالجة السرطان، في ظل أزمة صحية متفاقمة تهدد حياة آلاف المرضى مع نقص حاد في الأدوية وفقدان بعضها من الصيدليات.

وأكد زهير قراط، مدير التخطيط والتعاون الدولي في الوزارة، أن نقص أدوية السرطان يمثل تحديًا معقدًا للقطاع الصحي، مشيرًا إلى تأثير الأزمة الكارثي على المرضى وعائلاتهم. وأوضح أن الوزارة أوقفت العقود مع شركات الأدوية الخاصة لمراجعتها قانونيًا وضمان جودة الأدوية المقدمة.

كما شدد قراط على أن الوزارة تعمل على تحسين الخدمات في المنطقة الشرقية، وخاصة في مستشفى دير الزور الوطني، في ظل نقص المستلزمات الطبية والعلاجية،وفي شمال غرب سوريا، أطلقت منظمات إنسانية وناشطون حملةً لتسليط الضوء على معاناة مرضى السرطان، خصوصًا بعد أن تسببت كارثة زلزال فبراير في تعطل العلاج بالمشافي التركية، مما أدى إلى تفاقم أوضاع المرضى.

من جانبه كشف جميل الدبل، رئيس اللجنة الوطنية للأورام،أن الأدوية المتوفرة حاليًا لا تغطي سوى 20% من الاحتياجات الفعلية، فيما نفدت تمامًا أنواع أخرى، مما يهدد حياة الأطفال والبالغين ويزيد نسبة الوفيات.

وبحسب كرم ججي، رئيس دائرة الأمراض المزمنة والسرطانية، تسجل سوريا 17 ألف حالة سرطان سنويًا بين البالغين، و1500 إصابة بين الأطفال. ورغم وجود 19 مركزًا صحيًا متخصصًا، إلا أنها تحتاج إلى دعم كبير لتأمين الأدوية والمستلزمات الأساسية، ورغم استئناف العلاج عبر الحدود من شمال غرب سوريا هذا الأسبوع، إلا أن منظمات طبية حذرت من التراكم الخطير للمرضى، مما يعرضهم لخطر الموت، وفق تقرير نشرته صحيفة "الغارديان".

وأوضح إبراهيم الحساني، مدير البحوث الدوائية، أن معمل "كيور فارما" هو الوحيد الذي ينتج أدوية السرطان محليًا، لكنه لا يغطي الطلب. ويتم العمل حاليًا على ترخيص معملين جديدين، لكنهما لم يبدآ الإنتاج بعد.

وأشار الحساني إلى أن العقوبات الدولية فاقمت الأزمة، إذ أثرت على سلاسل التوريد والإمداد، مما أدى إلى تفاقم النقص الحاد. كما أدى الانهيار الاقتصادي إلى ارتفاع أسعار الأدوية، ما جعلها بعيدة عن متناول آلاف المرضى الذين يعانون من الفقر.