أعلنت حركة النهضة التونسية نهاية الأسبوع الماضي عن إعتقال قوات الأمن نور الدين البحيري نائب رئيس الحركة الإسلامية، والذي يعد أول مسؤول كبير في الحركة يعتقل منذ حل الرئيس قيس سعيّد البرلمان في يوليو الماضي، كي تمثل تلك الخطوة فعليا أول رصاصة مباشرة يطلقها الرئيس التونسي قيس سعيد على حركة النهضة المنضوية تحت مظلة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمون.
ويعد نور الدين البحيري هو أول مسؤول كبير بحركة النهضة تحتجزه السلطات الأمنية منذ حل الرئيس قيس سعيّد البرلمان وأمسك بزمام الحكم في البلاد يوليو/تموز الماضي، في خطوة أربكت حسابات راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة بعد ان ظن الأمور ستهدأ بينه وبين قيس سعيد مع العام الجديد، ولكن يبدو أن قيس سعيد قد حضر له الأسوأ.
وقد صرحت حركة النهضة في بيان رسمي لها بإختطاف نائب رئيس حركة النهضة والنائب بالبرلمان المجمد اختصاصاته نور الدين البحيري من طرف أعوان أمن بالزي المدني وتم واقتياده لجهة غير معلومة.
ويأتي إعتقال نور الدين البحيري على خلفية جرائم عدة أبرزها إتلاف أدلة تكشف المتورطون في مقتل الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد وأحد مؤسسي تيار الجبهة الشعبية القيادي شكري بلعيد، والمعارض الشرس لحركة النهضة عضو المجلس الوطني التأسيسي عن حزب التيار الشعبي محمد البراهمي، وكذلك إتلاف ملف تجار مخدرات كان قد أفرج عنه منذ سنوات.
كي تتسع بذلك الأزمة التي تعيشها حركة النهضة في ظل استمرار سلسلة الاستقالات التي ضربت جميع صفوف الحركة، ففي الأسبوع الماضي علق 16 عضوا من مجلس شورى النهضة عضويتهم في الحركة، وفي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي قدم 113 عضوا استقالتهم من الحركة، بينهم أعضاء في البرلمان.
وكل ذلك ليس الأسوأ، فراشد الغنوشي يتابع عن كثب كل تحركات الأجهزة الأمنية في تونس تحسبا لفتح ملف "التمويل الأجنبي" وهو ما لوح به الرئيس التونسي أكثر من مرة، وهو الملف الكفيل بحل حركة النهضة نهائيا، ودخول أغلب قياداتها للسجن، لذلك جائت أمواج الاستقالات الأخيرة من قيادات وكوادر الحركة أشبه بالقفز من المركب قبل لحظة الغرق.
وما زاد تخوف هولاء المستقلين هو تلويح الرئيس التونسي بإصدار مراسيم خاصة لتنفيذ قرارات محكمة الحسابات فيما يتعلق بـ"الجرائم الانتخابية" المسجلة في انتخابات 2019، وهو ما يعد تلويح مباشر لإسقاط قوائم حركة النهضة في الانتخابات.
ولا يخفي على أحد ان خطوة إعتقال نور الدين البحيري نزلت كالصاعقة على راشد الغنوشي بعد أن ادرك أنه تم فتح ملفات قيادات الحركة التي كان يخشى من قبل قيس سعيد فتحها، وربما يكون ذلك الأمر هو سبب إغتيال الرئيس التونسي السابق الباجي قايد السبسي، والتي أكدت مصدار مقربة من قصر قرطاج مؤخرا فتح ملف إغتياله!
كي يصاب الشارع التونسي بالدهشة جراء فرضية إغتيال السبسي، كي تتقدم وزيرة العدل إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بطلب فتح بحث تحقيقى بخصوص وفاة الرئيس الراحل الباجى قايد السبسى الذى توفى يوم 25 يوليو 2019.
لتأتي بذلك كل تلك الملفات بداية بحل البرلمان ورئيسه (الغنوشي) ثم الاستقالات الجماعية مرورا بإعتقال نائب رئيس حركة النهضة، وصولا لفتح ملفات قيادات الحركة وأخطر الملفات التي كان الجميع يخشى القرب منها سواء مقتل السبسي والمعارضين لجماعة الإخوان أو التمويل الأجنبي لتضع راشد الغنوشي في مأزق صعب للغاية.
كي يطرح السؤال نفسه، هل سيتماسك أخر عمود للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان بالمنطقة، أم سيلقى إخوان تونس نفس مصير إخوان مصر؟
فادي عيد
المحلل السياسي المتخصص في شئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضّرورة مواقف الإدارة المشرفة على الشّبكة التي تتحلّى بأقصى درجات الحياديّة









