نشرت قناة "سي بي سي" الكندية تقريرًا مصورًا حول الأزمات المتتالية في لبنان، خاصة بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وأوضح التقرير أن لبنان دولة معروفة بالتنوع الديني الطائفي.


وتقول القناة الكندية في تقريرها، أن لبنان تعاني في ظل الأزمات السياسية والاجتماعية الضخمة من انقسام شيعي وسني، خاصة بعد تفاقم الأزمات الأخيرة، موضحة أنه على الرغم من وجود التوتر الطائفي على مر التاريخ في لبنان إلا أن التطورات الأخيرة داخل لبنان ومحيطها، زادت من الشرخ، وهو الأمر الذي يثير مخاوف بشأن استقرار النسيج الاجتماعي في البلاد.


وأشارت القناة في تقريرها المصور، إلى أن الانقسام الشيعي السني في لبنان ليس جديدًا، وله جذور في صراعات النفوذ السياسي، والتأثيرات الإقليمية، والاختلافات الدينية، وذلك منذ تأسيس لبنان الحديث عام 1943، حيث واجهت الدولة حينها انقسامًا طائفيًا عميقًا، تفاقم بسبب الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، لحين انتهائها في اتفاق الطائف عام 1989.


وجاء في تقرير القناة الكندية، أنه في الأشهر الأخيرة، أصبح هذا الانقسام أكثر وضوحًا في لبنان، حيث أدت أحداث مثل الاشتباكات في معقل السنة في طرابلس إلى تجدد المخاوف من اضطرابات أوسع نطاقًا. 


ورصدت القناة في تقريرها اتهامات سنية إلى الجيش اللبناني بالتعاون مع حزب الله، وهو الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة وزاد من عدم الثقة، ويظهر ذلك بوضوح بعد الهجمات على وسائل الإعلام، مثل الهجوم على محطة تلفزيون "الجديد" بعد بثها انتقادات لحزب الله.


وتتابع القناة: "أدى النفوذ المتزايد لإيران في لبنان من خلال حزب الله إلى استياء العديد من أبناء الطائفة السنية، الذين يرون في الجماعة وكالة مصالح إيرانية"، في الوقت نفسه، أدى دعم السعودية للفصائل السنية إلى إضافة طبقة أخرى من التعقيد، وتحويل لبنان إلى ساحة معركة للتنافس الجيوسياسي الأوسع بين طهران والرياض".


وقد تفاقم هذا الانقسام بسبب الانهيار الاقتصادي المستمر في البلاد، أدى انخفاض قيمة الليرة اللبنانية وارتفاع معدلات البطالة وانهيار الخدمات العامة إلى انتشار اليأس في جميع المجتمعات. 


ومع ذلك، يشعر العديد من السنة بأنهم متضررون بشكل غير متناسب، معتقدين أن حزب الله يستفيد من الدعم المالي الخارجي بينما يكافحون مع الفقر المتزايد وعدم المساواة، وفق القناة.


وتنوه القناة إلى أنه رغم هذه التحديات، يعمل الزعماء الدينيون ومنظمات المجتمع المدني على تعزيز الحوار والتأكيد على الهوية اللبنانية المشتركة، ولكن الطريق إلى المصالحة لا يزال محفوفًا بالصعوبات.


واختتمت القناة بالقول إن لبنان يواجه اختبارًا حاسمًا لمرونته ووحدته، بسبب الانقسام المتزايد بين الشيعة والسنة، وبدون الالتزام الجماعي بالتماسك الوطني، فإن لبنان يواجه خطر الانزلاق أكثر في عدم الاستقرار، مما يهدد مستقبله كدولة ذات سيادة وموحدة.