أفادت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، الأربعاء 18 أغسطس، أنّ "دولة الإمارات استقبلت الرئيس أشرف غني، وأسرته في البلاد، وذلك لاعتباراتٍ إنسانيةٍ" 

وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني فرّ من العاصمة الأفغانية كابول، بعد سقوطها بين يدي حركة طالبان.

وقال أشرف غني في تدوينةٍ على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بعد ساعاتٍ من هروبه: "اخترت الفرار لتفادي إراقة الدماء مع دخول حركة طالبان القصر الرئاسي في كابول."

وأضاف أنه "غادر لتجنّب حدوث اشتباكات مع طالبان كانت ستعرّض حياة الملايين من سكان كابول للخطر".

وأقرّ بانتصار طالبان، وقال: "طالبان انتصرت... وهي مسؤولة الآن عن شرف الحفاظ على بلادها"، مؤكدًا أنهم "يواجهون حاليًا تحدّيًا تاريخيًا جديدًا. إما أن يُحافظوا على اسم أفغانستان وشرفها، وإما أن يُعطوا الأولويّة لأمكنةٍ أخرى وشبكاتٍ أخرى".

وكان مسؤولٌ إماراتيٌّ رفيعٌ، اعتبر أمس الثلاثاء، أنّ تصريحات حركة طالبان، كانت "مشجّعةً" في ظل الوضع المضطرب في أفغانستان.

ودوّن وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، في تغريدةٍ على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، جاء فيها، أنه "في ظلّ هذا الوضع المضطرب، كانت تصريحات المتحدث باسم طالبان اليوم مشجعةً"، مُبديًا ترحيبه بتأكيده على العفو والتسامح على الانتقام، وكذلك وعده باحترام حقوق المرأة في التعليم والعمل".

وأضاف قرقاش أنّ أفغانستان "تحتاج إلى علاقاتٍ جيدةٍ مع المجتمع الدولي لضمان مستقبلٍ مزدهرٍ، متمنيًا أن تطوي الآن صفحة المعاناة لصالح السلام والازدهار لجميع أبنائها."

وأكد على أنّ "الأوطان لا تُبنى بالانتقام، بل عبر العفو، وعبر الحوار والتسامح، والقبول بدور المرأة وعملها، ومن خلال العلاقات الطيبة لتحقيق الرخاء".

وكان قادة دول العالم أصيبوا بصدمةٍ كبيرةٍ، الأحد الماضي، عند سقوط العاصمة الأفغانية كابول بين أيدي مقاتلي حركة طالبان، وهروب الرئيس أشرف غني، وسقوط الحكومة، ومحاولة فرارٍ جماعيٍّ لمئات من المواطنين الأفغان عبر المطار.

واستولت حركة طالبان على جميع الأراضي الأفغانية في وقتٍ قياسيٍّ، وخلال أسابيع، بعد إعلان الولايات المتحدة انسحابها من أفغانستان، بعد نحو عشرين عامًا من السيطرة على أراضيها، بعد أن كان احتلّتها عقب هجمات 11 سبتمبر 2001.

وفي بيان رسميّ، أعربت دولة الإمارات، عن انشغالها بسبب التطوّرات الأخيرة في أفغانستان بعد سقوطها تحت سيطرة حركة طالبان.

وأكدت دولة الإمارات أنها تتابع "عن كثبٍ واهتمامٍ" التطورات الأخيرة في "جمهورية أفغانستان الشقيقة". 

وشدّدت على "ضرورة تحقيق الاستقرار والأمن في أفغانستان بشكلٍ عاجلٍ".

وأعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي عن "أملها في أن تعمل الأطراف الأفغانية على بذل كافة الجهود لإرساء الأمن وتحقيق الاستقرار والتنمية في أفغانستان، بما يلبي آمال وتطلعات شعبه الشقيق".

وفي مؤتمرها الصحفيّ الأول، أمس الثلاثاء، في العاصمة كابول، قال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، إنّ طالبان "لا تعادي أحدًا".

وأعلن ذبيح الله عن عفوٍ عامٍ يسري على جميع المواطنين الأفغان، بمن فيهم أولئك الذين عارضوهم، أو الذين عملوا مع القوات الأجنبية ودعّموها، وحاربوهم.

واعتذر من مقتل المدنيين خلال الحرب، قائلًا: "في الحرب هناك دائمًا ضحايا"، وبالتالي "لم يكن ذلك مقصودًا".

وطمأن الدول الأجنبية، متعهّدًا بحماية السفارات الأجنبية، قائلًا: "كابول ستكون آمنةً، ولن يتضرّر أحدٌ بعد اليوم في أفغانستان".

وأكد ذبيح الله على أنّ حركة طالبان تدافع كذلك على حقوق المرأة في إطار تطبيق الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أنّ من حقّها أن تعمل، في مجالات التعليم والصحة، وغيرها من المجالات الأخرى.

ورحّب المتحدث باسم حركة طالبان، بعمل الإعلاميين في أفغانستان، مشيرًا إلى أنّ ذلك العمل يجب ألّا يتعارض مع القيم الإسلامية.

وأفاد أحد المسؤولين بأنّ فكر حركة طالبان تطوّر، ولن تكون المرأة مجبرةً على ارتداء البرقع، بل يمكن أن تكتفي بوضع الحجاب.

 وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق الرحلات الجوية لشركات الطيران المسجلة في دولة الإمارات، إلى مطارات جمهورية أفغانستان، "نظراً للأحداث الراهنة" .

وقالت الهيئة في بيانٍ، اليوم الثلاثاء، أنها "تتابع آخر التطوّرات التي تشهدها أفغانستان، وتقييم الأوضاع الراهنة بالتنسيق مع الجهات المعنية، والناقلات الوطنية في دولة الإمارات، وذلك لضمان التشغيل الآمن لشركات الطيران في الدولة".

ودعا مجلس الأمن الدولي في بيانٍ إلى "تشكيل حكومةٍ جديدةٍ موحّدةٍ، وشاملةٍ في أفغانستان".

وكانت حركة طالبان استولت على العاصمة كابول، بعد سقوط الحكومة، وفرار الرئيس أشرف غني، وسط ذهولٍ وصدمةٍ لأغلب دول العالم.