نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، اليوم الإثنين الموافق الرابع من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري 2024، تقريرًا يرصد شهادات بعض الجنود الإسرائيلين بشأن استخدامهم مدنيين كدروع بشرية في قطاع غزة أثناء القتال مع عناصر من كتائب القسام التابعة لحركة حماس.


يتحدث الفلسطينيون عن تعرضهم للإجبار على أداء مهام خطيرة من قبل القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، وعلى مدى أسبوعين في أواخر شهر يوليو وأوائل أغسطس، قال محمد سعد، 20 عاماً، إنه واثنين من الفلسطينيين الآخرين، أُجبروا من قبل وحدة من الجيش الإسرائيلي في غزة على دخول مبانٍ يُخشى أن تحتوي على متفجرات وتصوير كل زاوية قبل أن تُعطى الإشارة للقوات لدخولها، وقال إنه بعد انتهاء الجنود من استخدامه، أُطلق عليه النار في ظهره، بحسب تقرير واشنطن بوست.


إجبار المدنيين الفلسطينيين على أداء مهام خطيرة لتقليل المخاطر على الجنود الإسرائيليين


وجاء في التقرير: "سعد كان واحدًا من أربعة فلسطينيين تحدثوا علناً وقدموا روايات حية عمّا وصفوه باستخدام إسرائيل للمعتقلين الفلسطينيين كدروع بشرية في غزة، وهو ما يُعرّفه اتفاقيات جنيف بأنه استخدام المدنيين أو المعتقلين لحماية العمليات العسكرية من الهجوم، في هذه الحالة، من خلال إجبارهم على أداء مهام خطيرة لتقليل المخاطر على الجنود الإسرائيليين.


وقالت الصحيفة الأمريكية، أن روايات الفلسطينيين مدعومة بشهادات شهود آخرين، ومتسقة مع شهادة جندي إسرائيلي قاتل في غزة، ومقابلات جمعتها منظمة "سر الصمت"، التي تعمل مع الجنود الذين خدموا في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


ورفض الجيش الإسرائيلي، الرد على أي من الادعاءات المحددة التي قدمها الرجال في هذا التقرير، لكنه قال في بيان إن استخدام المدنيين كدروع بشرية محظور، ويعمل الجيش الإسرائيلي على معالجة الادعاءات المحددة بانتهاكات تتعارض مع التوجيهات والقيم المتوقعة من جنوده ومعالجتها بالشكل المناسب.


ولم يوضح الجيش الإسرائيلي، ما إذا كان قد تم التحقيق مع أي من قواته أو معاقبتهم بسبب استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية، أو ما إذا كانت قد اتُخذت خطوات للقضاء على هذه الممارسة.


استخدام المدنيين كدروع بشرية جريمة حرب


ووفقاً للقانون الدولي، يعد استخدام المدنيين أو الأشخاص المحميين الآخرين كدروع بشرية جريمة حرب، وقد قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم قانونية هذه الممارسة، وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول، رداً على مقال في صحيفة نيويورك تايمز، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مات ميلر، إن التقارير التي تفيد بأن الجيش الإسرائيلي يستخدم الدروع البشرية "مزعجة للغاية" وأن الجناة بحاجة إلى محاسبة.


ويضيف التقرير: "لكنه لم يعلق على ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تفحص التقارير بشكل مستقل، حيث يتطلب القانون الأمريكي تعليق الدعم العسكري للحكومات التي تُثبت أنها متورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".


وجرى مراسلو صحيفة "واشنطن بوست" مقابلات مع الفلسطينيين الأربعة المذكورين في هذا التقرير بعد أيام أو أسابيع من الأحداث التي وصفوها، كما تواصلت الصحيفة مع جندي إسرائيلي الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بالحديث مع الإعلام.


جندي إسرائيلي يتذكر كيف تم استخدام فلسطينيين كدروع بشرية


وتذكر الجندي الإسرائيلي، الذي في العشرينيات من عمره وخدم في شمال غزة، اللحظة التي أحضر فيها قائده فلسطينيين مقيدين، ومعصوبي الأعين لاستخدامهم كدروع، كان أحدهما مراهقاً، والآخر يبدو في العشرينيات، وقال الجندي: "سألت لماذا نحتاج إليهم"؟

ويتذكر أن قائده رد قائلاً: إنه من الأفضل أن يُقتل الفلسطينيون بأي فخاخ محتملة بدلاً من الجنود الإسرائيليين، وأن حياة الجنود الإسرائيليين أكثر أهمية.


جدير بالذكر، أنه قُتل أكثر من 43 ألف فلسطيني خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وفقاً لوزارة الصحة المحلية، وغالبيتهم من النساء والأطفال، ويقول الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 350 جندياً قُتلوا في حربه ضد حماس.