تعيش محافظة نابلس، شمال الضفة الغربية، منذ أكثر من عام تحت وطأة حصار إسرائيلي مشدد أدى إلى خنق الاقتصاد المحلي وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين الفلسطينيين.

ووفقاً لمصادر داخل المحافظة، تراجع عدد الزوار إلى نابلس من 120 ألف زائر يومياً إلى 20 ألف زائر فقط، بسبب الحواجز العسكرية التي تفرضها إسرائيل مع كل موجة تصعيد أمني.

وأشار أمين سر غرفة تجارة وصناعة نابلس، إياد الكردي، إلى أن الاقتصاد في نابلس شهد تراجعاً بنسبة 70%، فيما ارتفعت نسبة البطالة إلى حوالي 60%. وأضاف: "فقدت نابلس أهم فئات زوارها، مثل فلسطينيي الداخل (عرب إسرائيل)، الذين كانت المدينة تشكل لهم وجهة رئيسية. وتُقدر الخسائر الشهرية بنحو 15 مليون شيكل (حوالي 4 ملايين دولار)."

الأسبوع الماضي، شهدت نابلس إضراباً شاملاً بعد استهداف الجيش الإسرائيلي لثلاثة فلسطينيين خلال عملية اقتحام واسعة في البلدة القديمة.

ورغم الدعم الشعبي الكبير للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، تساءل العديد من المواطنين عن جدوى الإضراب في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعانيها نابلس.

وتقدر خسائر التجار الفلسطينيين بمئات الآلاف من الدولارات يومياً، نتيجة سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها إسرائيل مع كل تصعيد أمني.

وأشار إياد الكردي إلى أن المؤشرات الاقتصادية تدل على خسائر ضخمة، من بينها انتشار استخدام العملة المعدنية، وهو ما يعكس لجوء المواطنين إلى فتح حصالات أطفالهم لتدبير أمورهم اليومية. بالإضافة إلى ذلك، أصبح بيع المصوغات الذهبية وتبديل العملات من الدينار إلى الشيكل أمراً شائعاً.

من جانبه، يرى الخبير السياسي أحمد عيادة أن حالة التضامن الشعبي في الضفة الغربية ضد ممارسات الاحتلال ودعم المقاومة، لا تلغي وجود انتقادات فلسطينية لبعض خيارات الفصائل، وخاصة تلك التي تسعى إلى فرض نهج نضالي أحادي.

وأضاف عيادة: "المواطن الفلسطيني ليس بطلاً خارقاً يمكنه مواجهة التحديات الحياتية بالشعارات فقط. لذلك، يجب على الفصائل أن تأخذ بعين الاعتبار الواقع المعيشي للمواطنين، وأن تسعى إلى تعزيز صمودهم على أرضهم من خلال توفير حياة تضمن الحد الأدنى من الكرامة."