على وقع الضربات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واحتدام المواجهات المباشرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، يتنامى القلق لدى اللبنانيين من انعكاسات هذه الحرب على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد التي تعاني منذ سنوات من أزمات وغياب الاستقرار على المستوى السياسي. 


وفي حين ربط حزب الله، لعدة أشهر، وقف التصعيد مع إسرائيل بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتساءل مراقبون عن جدوى سياسة الحزب مع وصول الحرب إلى الأراضي اللبنانية واستهداف سلاح الجو الإسرائيلي لكبار قادة حزب الله.

هذا، وقد شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، يوم الأحد، سلسلة غارات عنيفة إسرائيلية، هي الأعنف منذ اندلاع الحرب، حيث وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق قصفه ليشمل مناطق أخرى غير الجنوب اللبناني، معقل حزب الله.


وبحسب المحلل السياسي اللبناني، خير الله خير الله، فإن حزب الله يواجه "مأزقًا ناتجًا عن عجزه عن مواجهة إسرائيل ومجاراتها في الوحشية. إذا استخدم الصواريخ الدقيقة وبعيدة المدى، التي يقول إنه يمتلكها، سيكون أمام مصيبة. وإذا لم يفعل ذلك، سيكون أمام مصيبة أخرى أكبر تعني انكشافه أمام جمهوره وأمام اللبنانيين جميعًا".

ويتساءل خير الله: "ما الهدف من حرب، لا منطق لها ولا هدف، بادر الحزب إلى شنّها في الثامن من أكتوبر الماضي، في اليوم التالي لهجوم «طوفان الأقصى»؟".

ويضيف: "كيف يمكن لطرف لبناني، هو الفريق الوحيد المسلّح في البلد، أن يربط مصير البلد بمصير غزّة؟ كيف يستطيع هذا الطرف أن يرفض الإقرار بأن حرب غزّة انتهت من الناحية العسكرية وأن ذلك سمح لإسرائيل بإلقاء كل ثقلها العسكري في حرب لبنان؟".

ويتابع: "يبدو أن الأمر الوحيد المفهوم وسط ما يجري في لبنان هو الهدف الإيراني الواضح. يتمثل الهدف الإيراني في استخدام البلد كورقة في لعبة كلاسيكية تمارسها «الجمهورية الإسلامية» منذ أسست «حزب الله» عبر سفارتها في دمشق مطلع ثمانينيات القرن الماضي".

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة في تصريح لشبكة أخبار الشرق أن الوضع الإنساني الكارثي في لبنان قد يدفع حزب الله إلى إخفاء الواقع الميداني الصعب والدقيق في الجنوب، خاصة في ظل الدعم العسكري الغربي غير المحدود لإسرائيل.

ويضيف سوالمة أن قرى الجنوب أصبحت شبه مهجورة نتيجة سياسة إسرائيلية غير معلنة تربط عودة سكان جنوب لبنان المهجرين بعودة سكان شمال إسرائيل.

ختامًا، يبدو الوضع بلبنان خطيرا للغاية في ظل استمرار التصعيد العسكري وعجز المجتمع الدولي عن التدخل، ما يهدد بتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية أصلاً ،ويبقى السؤال مطروحًا حول مستقبل البلاد في ظل غياب التوافق الداخلي وضعف المؤسسات السياسية، فضلا عن سياسات حزب الله التي تربط لبنان بصراعات إقليمية أوسع.

ويخشى اللبنانيون أن تتحول بلادهم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية،أو ورقة ضغط لدى إيران لتحصيل اتفاق جديد مع الولايات المتحدة الأمريكية لرفع العقوبات عنها.