سادت حالة من الترقب والتوتر بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي بعد مقتل 12 شخصا، وإصابة نحو 30 آخرين في منطقة "مجدل شمس" الواقعة بالجولان السوري المحتل، جراء سقوط صاروخ على ملعب كرة قدم بالأمس.
وتعد منطقة الجولان من ضمن المناطق التي يسيطر عليها إسرائيل في الوقت الحالي، على الرغم من وجود بعض العرب السوريين والدروز في تلك المنطقة، وحصلو على الجنسية الإسرائيلية وبعضهم يرفضها إلى الآن بسبب فرض السلطات الإسرائيلية الجنسية على السكان، ويصل عددهم إلى نحو 25 ألف شخصًا.
اتهامات متبادلة
القصف تلك المرة يبدو كان مختلفا عن كل التطورات والمناوشات بين الحزب اللبناني وإسرائيل، منذ بدء الحزب إسناده للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة جراء الحرب على القطاع منذ أكثر من 9 أشهر.
حيث حمل الجيش الإسرائيلي الحزب اللبناني هذا الاستهداف، مشيرًا إلى أن هذا سيكون نقطة تحول في الحرب، مضيفًا أن الحزب قد تجاوز الخطوط الحمراء.
من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن "حزب الله" هو من يتحمل مسؤولية القصف على مجدل شمس، وأنه أطلق صاروخًا (من نوع فلق، إيراني الصنع) من مزارع شبعا نحو المنطقة المستهدفة، وفق التصريحات التي أدلى بها.
بدوره، نفى حزب الله أمس السبت، الادعاءات التي أوردتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلي ومنصات إعلامية مختلفة عن استهداف منطقة “مجدل شمس”، ويؤكد الحزب أن لا علاقة للمقاومة الإسلامية في لبنان بالحادث على الإطلاق، وينفي نفيا قاطعا كل الادعاءات الكاذبة بهذا الخصوص، بحسب البيان الصادر عن الحزب على منصة تليجرام.
تهديدات إسرائيلية
وزير الجيش الإسرائيلي، يوآف غالانت، أفاد بأن "حزب الله" هو المسؤول عن إطلاق الصاروخ، لافتًا إلى أنه "سيدفع الثمن"، وهو الطرح الذي اتفق معه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تعقيبه على الحادث.
في السياق نفسه، قال رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي: "نعرف بالضبط من أين أطلق الصاروخ"، خلال زيارة تفقدية له لموقع الحادث.
وأضاف: "فحصنا هنا على جدار ملعب كرة القدم بقايا الصاروخ، ويمكننا القول إنه صاروخ (فلق) برأس حربي يزن 53 كيلوغراما"، وفق بيان للجيش الإسرائيلي نشره على موقعه الإلكتروني.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي "يزيد بشكل كبير" استعداده للمرحلة التالية من القتال في الشمال على حدود لبنان.
وطلب عدة وزراء في الحكومة الإسرائيلية بشن حرب واسعة ضد لبنان، في حين دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش باغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، ردًا على ما قال إن الحزب هو المسؤول عن القصف.
هل تتحول المناوشات إلى حرب؟
في غضون ذلك، تفيد غالبية المؤشرات بأن تل أبيب لن تذهب إلى حرب شاملة مع لبنان، خاصة بعد ما يعانيه الجيش الإسرائيلي من خسائر في عدوانه الحالي على قطاع غزة.
الإدارة الأمريكية أيضًا لها دور في هذا التصعيد، والتي تدعو في غالبية خطاباتها السياسية بضرورة عدم توسيع دائرة الحرب في المنطقة، وإرسالها لمبعوثها في لبنان كل حين وآخر، لمنع التصعيد.
ولم يصل التصعيد هذا إلى مرحلة الحرب الشملة إلى الآن، لكن الطرفان بين الحين والآخر يوسعون من إطار المناوشات بينهما المستمرة منذ الثامن من أكتوبر الماضي.
وفي الشهور القليلة الأخيرة، كانت هناك دعوات من الطرفين بتصعيد أكبر والوصول إلى مرحلة حرب شاملة، وأعلنا استعدادهما لهذا، قبل أن يتم احتواء التصعيد، مع استمرار المناوشات فقط.




