كتب: عبد الرحمن سيد
رفع رئيس مجلس الشورى
الإيراني محمد باقر قاليباف سقف التهديدات المرتبطة بأزمة صادرات النفط، معلنا أن قدرة
دول المنطقة على مواصلة بيع نفطها لن تكون بمنأى عن قدرة إيران على تصدير خامها، في
تصريحات جاءت الثلاثاء وسط تصاعد الضغوط الأميركية على طهران، خصوصاً في قطاع الطاقة.
حملت رسالة قاليباف
بعدا إقليميا واضحا، إذ ربط بين استمرار صادرات النفط الإيرانية وتدفق صادرات الدول
الأخرى، قائلا إن منع بلاده من بيع نفطها سيعني، وفق تصوره، عدم قدرة الآخرين على مواصلة
البيع أيضا.
ونقلت وكالة الأنباء
الإيرانية "إرنا" عنه قوله: "في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن
يبيع أحد نفطا؛ وإذا لم يتحقق أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن".
وتضع هذه التصريحات
صادرات الطاقة والمنشآت المرتبطة بها أمام احتمال اتساع نطاق التداعيات إذا تصاعدت
المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً أن التهديد لم يقتصر على تعطيل صادرات
النفط، بل امتد في خطاب قاليباف إلى البنية التحتية التي ترتبط بأمن المنطقة واستقرارها.
وخلال جلسة لمجلس
الشورى، وجه قاليباف رسائل مباشرة إلى الإدارة الأميركية، مؤكدا أن الضغوط والتهديدات
لن تدفع طهران إلى تغيير موقفها.
ووفق ما أوردته
"إرنا"، دعا المسؤول الإيراني نظراءه الأميركيين إلى إدراك أن سياسة التهديد
والترهيب لن تحقق الهدف المتمثل في دفع إيران إلى التراجع.
ولم يكتف قاليباف
بالتحذير السياسي، بل توعد بأن يكون رد بلاده على أي تهديد أو تحرك عسكري ضدها
"قاسيا ومندما وسريعا"، في تصريحات تعكس ارتباط الملف النفطي بالتوتر الأوسع
بين طهران وواشنطن، وتفتح الباب أمام تداعيات قد تتجاوز المواجهة المباشرة بين الطرفين.
وتأتي هذه الرسائل
في وقت تواجه فيه صادرات النفط الإيرانية ضغوطا نتيجة الحصار البحري الأميركي، بينما
تسعى دول أخرى في المنطقة إلى الإبقاء على حركة شحناتها عبر طرق بديلة لتفادي تداعيات
القيود المفروضة على حركة النفط.
وذكرت صحيفة
"وول ستريت جورنال"، الثلاثاء، أن صادرات النفط من الشرق الأوسط اقتربت من
13 مليون برميل يومياً، في حين تراجعت قدرة إيران على تصدير نفطها عبر مضيق هرمز منذ
إعادة فرض الحصار الأميركي في يوليو الماضي.
وتشير المعطيات التي
أوردتها الصحيفة إلى أن تراجع الإيرادات النفطية يمثل ضغطاً إضافياً على طهران، في
الوقت الذي أصبحت فيه مسارات الشحن البديلة وسيلة مهمة أمام دول أخرى للحفاظ على تدفق
صادراتها، رغم ما يرافق تلك الطرق من تكاليف أعلى ومخاطر إضافية.
وتزداد حساسية المشهد
بالنظر إلى الدور الذي يؤديه مضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطراب
جديد في الملاحة عبره يمكن أن يمتد أثره إلى إمدادات النفط وأسعاره، حتى إذا كان التصعيد
في بدايته موجها بصورة أساسية ضد الولايات المتحدة.
وبذلك لا تتوقف دلالة
تصريحات قاليباف عند حدود الرد على الضغوط الأميركية، بل تحمل رسالة أوسع بشأن كلفة
أي محاولة لخنق صادرات إيران النفطية، في وقت تتداخل فيه حركة الطاقة الإقليمية مع
أمن الملاحة والبنية التحتية، ما يجعل أي تصعيد جديد قابلا لترك آثار تتجاوز أطراف
المواجهة المباشرة.



