بعد فترة طويلة من الركود، بدأت بوادر تعافٍ تظهر على الحركة السياحية والتجارية في القدس الشرقية المحتلة، في ظل حالة من الهدوء النسبي التي تسود المدينة بعد أشهر من التصعيد، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تجدد للتوتر الإقليمي إلى تقويض هذا التحسن وإعادة الأسواق إلى حالة عدم اليقين.
وتعرض القطاع السياحي في القدس لانتكاسة كبيرة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي، إذ انعكس تراجع أعداد السياح والزوار بصورة مباشرة على مداخيل العديد من العائلات المقدسية التي تعتمد على السياحة، من أصحاب المحال والمطاعم والفنادق إلى الحرفيين والأدلاء السياحيين.
وشهدت القدس خلال الأسابيع الأخيرة زيادة ملحوظة في حركة الزوار، بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية وعودة عدد من الفعاليات والأسواق إلى نشاطها، ما أعاد بعض الحيوية إلى شوارع المدينة بعد أشهر طويلة من الاضطرابات والركود.
وخلال فترة الأعياد اليهودية، شهدت القدس توافد أعداد كبيرة من الزوار إلى البلدة القديمة ومحيط حائط البراق والأسواق ومراكز المدينة، ما ساهم في زيادة الحركة في عدد من المناطق التجارية والسياحية.
وأعادت هذه الحركة بعض النشاط إلى الشوارع والأسواق، فيما يأمل أصحاب الأعمال في أن يشكل استمرار الهدوء النسبي مقدمة لعودة تدريجية ومستدامة للسياحة، التي تمثل مصدر دخل رئيسيا لشريحة واسعة من أصحاب المحال والمطاعم والفنادق والحرفيين في القدس الشرقية والبلدة القديمة.
ورغم بوادر التحسن، لا يزال تجار القدس حذرين بشأن مستقبل القطاع، لا سيما أن النشاط التجاري في أجزاء من البلدة القديمة لا يزال بعيدا بدرجة كبيرة عن مستوياته التي سبقت سنوات التصعيد.
وقالت محافظة القدس في 28 سبتمبر/أيلول إن المحال الفلسطينية، خصوصا في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، لا تزال تواجه أزمة اقتصادية حادة، مشيرة إلى أن إغلاقات الطرق والقيود على الحركة تؤثر في وصول السكان إلى الأسواق وفي عمل المطاعم والفنادق والمحلات السياحية والحرفيين.
ويأمل التجار أن يسهم استمرار الهدوء وعودة المزيد من شركات الطيران وزيادة الرحلات الدولية في تحويل بوادر الانتعاش الحالية إلى تعافٍ اقتصادي أكثر استدامة.
وبحسب تقييم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعتمد نحو 90% من أصحاب المحال في البلدة القديمة على السياحة، فيما أثرت أزمة تراجع الزوار على ما لا يقل عن 500 عائلة.
كما تشير تقديرات إلى أن ما بين 2,600 و3,700 شخص يعملون في سوق البلدة القديمة، غالبيتهم من سكان البلدة القديمة والأحياء المجاورة، ضمن شبكة اقتصادية تشمل المتاجر والمطاعم والحرف والخدمات المرتبطة بحركة الزوار.
وكان تجار استطلعت صحيفة "جيروزاليم بوست" آراءهم قد اعتبروا أن استقرار الوضع الأمني وعودة الرحلات الجوية يمثلان عاملين أساسيين لعودة السياحة بصورة حقيقية واستعادة الحركة التجارية في أسواق المدينة.
ويرى أصحاب أعمال في القدس أن استمرار الحياة اليومية بصورة هادئة يمثل عاملا أساسيا في إعادة الثقة بالمدينة ومنح القطاعات السياحية والتجارية فرصة لاستعادة جزء من خسائر السنوات الماضية، فيما يبقى استمرار التعافي مرتبطا إلى حد كبير بمدى استقرار الأوضاع الأمنية محليا وإقليميا.








