كتب: عبد الرحمن سيد

أعاد اعتقال خمسة شبان بريطانيين قرب قاعدة جوية تستخدمها القوات الأمريكية في إنجلترا فتح باب التساؤلات حول خلفيات القضية، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن معلومات قال إنه يعرفها بشأن احتمال وجود صلة بين المعتقلين وإيران، لكنه اختار عدم الإفصاح عنها.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في المكتب البيضاوي اليوم الاثنين، سئل ترامب عما إذا كانت هناك علاقة بين الشبان الخمسة وإيران، فأجاب: «أعرف الإجابة، يمكنني أن أكون محددا جدا، لكنني أفضل ألا أقول ذلك».

جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي بالتزامن مع تطور لافت في القضية، إذ قررت السلطات البريطانية الإفراج عن المعتقلين الخمسة بكفالة اليوم الاثنين، في انتظار استكمال التحقيقات التي تجريها الجهات المختصة.

وأبدى ترامب استغرابه من قرار الإفراج عنهم، في وقت لا تزال فيه التحقيقات البريطانية مفتوحة ولم تحسم بعد طبيعة الاتهامات أو خلفيات الواقعة ويواصل محققون متخصصون في مكافحة الإرهاب فحص عدة مسارات للتحقيق، من بينها احتمال وجود صلة بإيران.

ويحظى موقع الاعتقال بأهمية خاصة؛ إذ إن قاعدة RAF Fairford منشأة بريطانية تستخدمها القوات الأمريكية، وسبق أن انطلقت منها طائرات قاذفة أمريكية خلال عقود من العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب مع إيران هذا العام.

وتمنح هذه الخلفية الجيوسياسية للواقعة حساسية إضافية، خصوصا أن التحقيقات لا تزال تبحث في أكثر من احتمال، بينما أثارت تصريحات ترامب بشأن معرفته بمعلومات محددة عن العلاقة المحتملة بإيران مزيدا من التساؤلات حول ما إذا كانت القضية تتجاوز حدود حادث أمني محلي.

في المقابل، لم يكشف ترامب طبيعة المعلومات التي قال إنه يعرفها، كما لم تقدم السلطات البريطانية، وفق المعطيات المتاحة، تأكيدا بأن المعتقلين الخمسة مرتبطون بإيران لذلك تبقى هذه الفرضية ضمن مسارات التحقيق التي يفحصها المحققون، إلى حين ظهور نتائج رسمية تحدد ملابسات الواقعة ودوافعها.

وتضع عملية الإفراج بكفالة القضية أمام مرحلة جديدة، إذ ستواصل أجهزة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقيقاتها بالتوازي مع متابعة التساؤلات التي أثارتها تصريحات الرئيس الأمريكي، بينما تظل طبيعة الصلة المحتملة بإيران، إن وجدت، واحدة من أبرز النقاط التي تنتظر توضيحا.