كتب: عبد الرحمن سيد

ألقت موجة جديدة من التصريحات النارية بظلالها على مستقبل الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، بعدما تعهد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بالثأر لمقتل والده وسلفه علي خامنئي، في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته مهددا برد عسكري واسع إذا تعرض لأي محاولة اغتيال.

ويأتي هذا التصعيد بعد أعنف مواجهة بين طهران وواشنطن منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين في 17 يونيو، وسط تحركات إقليمية ودولية لإعادة المسار الدبلوماسي إلى الواجهة.

وكان علي خامنئي قد قتل في اليوم الأول من الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وهي الهجمات التي أدت إلى اندلاع حرب الشرق الأوسط. ووُوري جثمانه فجر الجمعة في مدينة مشهد، بعد مراسم تشييع استمرت ستة أيام وشملت مواكب جنائزية في عدد من العتبات الشيعية البارزة في إيران والعراق.

رسائل تصعيد متبادلة بين طهران وواشنطن

وفي رسالة مؤرخة يوم الجمعة ونشرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" نصها السبت، أكد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ اندلاع الحرب وغاب أيضا عن مراسم تشييع والده، أن الثأر "حتمي"، قائلا: "نقطع عهدا بأن نأخذ بثأر دمك الطاهر هذا الثأر هو إرادة أمتنا، وهو حاصل لا محالة."

كما توعد بالانتقام لدماء جميع قتلى الحربين، مضيفا أن القصاص من "القتلة المجرمين المخزيين" يمثل مطلبا للشعب، وكتب أن من وصفهم بالمجرمين "سيحملون معهم إلى قبورهم أمنية أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم".

وأشار خامنئي إلى أن تنفيذ هذا التعهد لا يرتبط بوجوده أو بوجود أي مسؤولين، قائلاً إن المهمة ستتحقق سواء كانوا موجودين أم لا، وإن "أفرادا من أحرار العالم" سيؤدون دورهم في تنفيذها.

وفي المقابل، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الجمعة، إيران بالسعي إلى اغتياله، متعهدا برد غير مسبوق إذا أقدمت طهران على ذلك أو نجحت فيه.

وكتب ترامب عبر منصة "تروث سوشال" أن هناك "1000 صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تليها فورا آلاف الصواريخ الأخرى"، إذا نفذت الحكومة الإيرانية تهديداتها باغتيال الرئيس الحالي للولايات المتحدة أو محاولة اغتياله، مضيفا أنه أصدر أوامره وأن الجيش الأميركي "مستعد وراغب وقادر" لمدة عام واحد قابل للتمديد على "إبادة وتدمير كل مناطق إيران بالكامل".

ويأتي تبادل هذه التهديدات في وقت تواصل فيه الدول الوسيطة جهودها لإحياء المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، رغم تعثر جولتي المباحثات اللتين عُقدتا عقب توقيع مذكرة التفاهم، الأولى بشكل مباشر في سويسرا، والثانية بصورة غير مباشرة في قطر، من دون تحقيق أي تقدم.

وأفادت وكالة "تسنيم" بوصول وفد قطري إلى إيران يوم الجمعة، بينما دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منشور عبر منصة "إكس"، طهران إلى الحفاظ على "مكتسبات سلام تحققت بصعوبة" مع الولايات المتحدة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة "إكس"، أن إيران "أوفت بكلمتها حتى الآن"، مشددًا على أن السبيل الوحيد للمضي قدما يتمثل في التزام الطرفين بتعهداتهما بشكل متبادل.

وفي المقابل، نقلت وكالة "فارس" عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني أن استئناف أي مفاوضات مع واشنطن لن يكون مطروحا قبل أن تعيد الولايات المتحدة مراجعة مواقفها، معتبرا أن معالجة ملف المرور عبر مضيق هرمز وفق الشروط التي ترغب بها إيران تمثل شرطا أساسيا قبل أي تقدم في المسار التفاوضي.