كتب: عبد الرحمن سيد

تعود الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات وسط أجواء مشحونة بالتوتر، حيث تحمل محادثات سلطنة عمان المرتقبة رسائل تتجاوز حدود الحوار الدبلوماسي، بعدما ربطت واشنطن أي تقدم بإعادة فتح مضيق هرمز ووقف استهداف السفن، في وقت تتصاعد فيه التهديدات بين الجانبين.

محادثات مرتقبة بين أميركا وإيران

وكشف مسؤولون أميركيون أن واشنطن وطهران ستستأنفان المفاوضات، السبت، في سلطنة عمان، موضحين أن الولايات المتحدة طلبت من إيران إصدار بيان رسمي يؤكد أن جميع مسارات مضيق هرمز مفتوحة، وأنها لن تعود إلى استهداف السفن العابرة للممر الحيوي.

ونقلت شبكة "آي بي سي نيوز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن تنتظر من محادثات السبت عودة مضيق هرمز إلى وضعه السابق قبل الحرب، محذرين من أنه "لن يكون يوما سعيدا" لإيران إذا لم تعلن إعادة فتحه بالشكل الذي كان عليه.

وتأتي هذه الجولة الجديدة بعد محادثات سابقة بين الطرفين عقب توقيع مذكرة التفاهم في يونيو، إذ عقد الجانبان جولتين من المباحثات، الأولى بشكل مباشر في سويسرا، والثانية بصورة غير مباشرة في قطر، دون إحراز أي تقدم ملموس.

وفي محاولة لدفع المسار التفاوضي مجددا، وصل وفد قطري إلى إيران الجمعة، وفق ما أوردته وكالة أنباء "تسنيم"، في ظل اضطلاع الدوحة بدور الوساطة بين واشنطن وطهران.

كما دخلت باكستان على خط الوساطة، داعية إيران إلى الحفاظ على ما وصفه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بـ"مكتسبات سلام تحققت بصعوبة" مع الولايات المتحدة، في منشور عبر منصة "إكس".

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشال"، الجمعة، إن إيران طلبت استمرار المباحثات، مضيفا أن واشنطن وافقت على ذلك، لكنها أبلغت طهران "بعبارات لا لبس فيها" أن وقف إطلاق النار انتهى.

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت ضربات على إيران ليلتين متتاليتين، بعد اتهام طهران باستهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، فيما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 17 شخصًا وإصابة 115 آخرين جراء الضربات الأميركية.

وأعادت واشنطن فرض العقوبات الاقتصادية على النفط الإيراني بعد تعليقها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالقول إن وزير الخزانة الأميركي ينتهك التزامات الولايات المتحدة عبر خرق المادة التاسعة من مذكرة التفاهم، التي تنص على أن واشنطن لن تفرض عقوبات جديدة ولن تنشر قوات إضافية في المنطقة، إلى حين التوصل إلى "الاتفاق النهائي".

وفي تصعيد جديد، اتهم ترامب طهران بالسعي إلى اغتياله، متوعدًا بأن الولايات المتحدة ستدمر إيران "بالكامل" إذا حاولت ذلك أو نجحت فيه.

وقال ترامب في منشور على "تروث سوشال" إن هناك "1000 صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو إيران"، تليها آلاف الصواريخ الأخرى، في حال نفذت الحكومة الإيرانية تهديداتها باغتيال الرئيس الأميركي، مضيفًا أنه أصدر الأوامر وأن الجيش الأميركي "مستعد وراغب وقادر" على تنفيذ عملية تمتد لعام واحد قابل للتمديد لـ"إبادة وتدمير كل مناطق إيران بالكامل".

وأفاد موقع "أكسيوس" وصحيفة "بوليتيكو" الأميركيتان بأن واشنطن منحت طهران مهلة حتى السبت لتقديم تعهد علني بعدم مهاجمة السفن في مضيق هرمز مرة أخرى.

كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" ووسائل إعلام أميركية أخرى، قبل أيام، أن إسرائيل نقلت معلومات استخباراتية إلى واشنطن تفيد بأن إيران وضعت مؤخرًا خطة لاغتيال ترامب، في تطور يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي بين البلدين.