لم يجد السودانيون حلاً بديلاً عن النزوح والفرار من المناطق الأكثر تأثيرًا في الحرب الدائرة بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، من أجل البحث عن الأمن والغذاء، في ظل نقص الإمدادات عن البلاد خلال الفترة الماضية.

يعاني السودانيون منذ اندلاع الحرب بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من نقص شديد في الإمدادات، مما جعلهم يعيشون حياة بائسة، فضلا عن معاناتهم خلال النزوح من منطقة إلى أخرى بسبب تدمير الجسور والطرق في السودان.

بيان الأمم المتحدة

أعلنت الأمم المتحدة في بيان صادر عنها نقله موقع «سكاي نيوز»، عن نزوح أكثر من 136 ألف شخصًا من ولاية سنار  جنوب شرقي السودان منذ اشتعال المعارك فيها.

يأتي ذلك على خلفية قيام قوات الدعم السريع بشن حملة كبير من أجل الاستيلاء على مدينة سنار والتي تعد مركزًا تجاريًا في السودان إلا أن سرعان ما تحولت إلى مدينتي سنجة والدندر الأصغر وتسبب ذلك في نزوح أعداد كبير من المدنيين، حسبما جاء في التقرير.

وذكر بيان الأمم المتحدة بأن نزوح أكثر من 136 ألف شخصًا من ولاية سنار جنوب شرقي السودان ليصبح الآن عدد الفارين من السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع نحو 10 ملايين نازح.

وذكر تقرير «سكاي نيوز» بأن ولايتي القضارف والنيل الأزرق التي تم النزوح إليها من قبل السودانيين بها أماكن إيواء مساعدات غذائية قليلة للوافدين.

وذكر إحدى لجان المقاومة المحلية السودانية، بأن النازحين في ولاية القضارف يعانون من عدم وجود خيام أو غطاء في ظل هطول الأمطار الغزيرة عليهم، وذلك بعد أن قامت الحكومة بإخلاء المدارس التي كانت مراكز إيواء للنازحين.

بيان المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة

أفاد بيان المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الصادر أمس الأربعاء، بأن إجمالي الفارين من ولاية سنار منذ يوم 24 يونيو حتى الآن 136130 شخصا.

وذكرت بأن الولاية تؤوي بالفعل أكثر من 285 ألف سوداني نازح من الخرطوم والجزيرة، وهذا يعني أن كثيرين ممن غادروا في الأسبوعين الماضيين كانوا ينزحون على الأرجح للمرة الثانية أو الثالثة.

وأفاد بيان المنظمة بأن ولاية القضارف تعد واحد من الأهداف المحتملة لقوات الدعم السريع السوداني والتي شهدت خروجًا جماعيًا أيضًا.

تصريحات قائد الجيش السوداني

أكد عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، أن الجيش دعاة سلام وأنهم لا يرغبون في الحرب، وأنهم سوف يبذلون جهدًا كبيرًا من أجل تسليم الوطن السوداني إلى أهله خالي من أي تمرد.

وأضاف البرهان: أن الجيش لن يدخل في مفاوضات تعمل على سلب هيبة الجيش أولا  تلبي طموحات الشعب السوداني، قائلاً: "أننا لن نذهب إلى التفاوض إلا بعزة لأننا دعاة سلام ولا نرغب في الحرب".

وأشار عبد الفتاح البرهان إلى "أن القوات الجيش السوداني لن يدخلوا في مفاوضات مع عدو يستمر في الانتهاكات، لذلك فإن البلاد لن تسعنا مستقبلا، إما نحن أو هم".

وتابع البرهان، "أن الجيش ربما يخسر معركة ولكنه لا يخسر أبدًا الحرب، وأن الشعب السوداني يجب دائما خلف الجيش، إلا فئة قليلة تدعم المليشيات".

والجدير بالذكر أن الحرب اندلعت من يوم 15 إبريل عام 2023 وحتى الآن بين قوات الجيش السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.

وأسفرت تلك الحرب على نزوح عدد كبير من السودانيين إلى مناطق وبلدن مجاورة بحثًا عن الأمن والأمان والاستقرار لهم ولأسرهم، وخاصة وأن الحرب أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من السودانيين وتدمير الكثير من الجسور التي كانت رئيسية في السودان.