تتواصل الجهود الإقليمية والدولية لدفع مفاوضات إنهاء الحرب في غزة نحو مزيد من التقدم، في ظل مؤشرات على توقف المحادثات عند نقاط إشكالية تتعلق بملف سلاح حركة حماس، وترتيبات إدارة القطاع في المرحلة المقبلة، وسط تهديدات إسرائيلية باستئناف العمليات العسكرية في حال بقاء الحركة جزءا من المشهد السياسي والأمني في غزة.
وتشير تقارير إلى وجود مخاوف مصرية وقطرية وتركية من احتمال تعثر المقترح الجديد المطروح للنقاش في مصر، في ظل تحفظات من قيادة حماس على بنود تعد جوهرية في الخطة، خصوصا ما يتعلق بترتيبات نزع السلاح ونقل إدارة القطاع إلى لجنة تكنوقراطية فلسطينية.
وبحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن الوسطاء أبلغوا الحركة أن التشدد في ما وصفوه بـ"التفاصيل الثانوية" قد يؤدي إلى انهيار مسار التفاوض، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضا على الوضع الإنساني المتدهور داخل القطاع.
وتقول المعطيات المتداولة إن الخطة تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي دعم تشكيل إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام، ومنح لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية مسؤولية إدارة الشؤون اليومية في القطاع، إلى جانب إنشاء قوة استقرار دولية تساعد في ضبط الوضع الأمني.
وبحسب التفاصيل المنشورة، لا ينص التصور على تسليم السلاح إلى إسرائيل، بل على عملية تدريجية تقودها جهة فلسطينية، تشمل حصر الأسلحة والبنى العسكرية، وربط خطوات نزع السلاح بجدول زمني متفق عليه، وبانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع.
في المقابل، تدفع أطراف فلسطينية باتجاه صيغة مختلفة تقوم على معالجة ملف السلاح ضمن توافق وطني فلسطيني شامل، وربطه بضمانات دولية واضحة، بما يمنع حدوث فراغ أمني أو صدام داخلي قد يحول غزة إلى ساحة تنازع بين قوى محلية ودولية.
لكن القلق لدى الوسطاء يتمحور حول أن رفض المقترح، أو تعطيله عبر ملاحظات تفصيلية طويلة، قد يمنح الحكومة الإسرائيلية مساحة سياسية أوسع لتبرير استئناف الحرب أو توسيع العمليات العسكرية، في وقت تحاول فيه الأطراف الإقليمية تثبيت مسار دبلوماسي يمنع عودة التصعيد الشامل.
وتزداد خطورة هذا السيناريو في ظل ارتباط الخطة بالتقدم في الترتيبات الأمنية وفتح مسار إعادة الإعمار، بما يعني أن أي تعثر في بند السلاح أو الإدارة قد ينعكس مباشرة على حياة مئات الآلاف من سكان غزة، الذين ينتظرون استعادة الخدمات الأساسية وبدء التعافي بعد أشهر طويلة من الدمار والنزوح.






