رفع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام حدة لهجته تجاه حزب الله وإيران، مؤكدا أن الحرب الدائرة "فُرضت على لبنان" ولم تكن خيار الدولة، ومتهما الحرس الثوري الإيراني بإدارة العمليات العسكرية للحزب من داخل الأراضي اللبنانية.

وقال سلام، في مقابلة مع "العربية/الحدث"، إن بلاده لم تختر هذا المسار، مضيفا أن من أدخل لبنان في الحرب كان يفترض أن يتحلى بالعقلانية قبل المضي في مغامرة جديدة، في إشارة واضحة إلى حزب الله.

واعتبر سلام أن كل واحد من الصواريخ الستة التي أطلقها الحزب في 2 مارس/آذار كان ثمنه نزوح آلاف اللبنانيين.

وقال أيضا إن الحرس الثوري "يدير العملية العسكرية في لبنان"، رابطا ذلك بحادثة المسيّرة الإيرانية الصنع التي أصابت قاعدة بريطانية في قبرص في وقت سابق من الشهر.

وأضاف أن عناصر من الحرس الثوري دخلوا لبنان بجوازات مزورة، معتبرا أن هذا الحضور يتجاوز الإسناد السياسي إلى إدارة ميدانية مباشرة.

واستند سلام كذلك إلى ما قال إنه إعلان إيراني عن عمليات مشتركة مع حزب الله ضد إسرائيل، بوصفه مؤشرا على حجم الدور الذي تلعبه طهران في إدارة الحرب انطلاقا من الساحة اللبنانية.

وتأتي هذه التصريحات في سياق خطوات رسمية اتخذتها الحكومة اللبنانية خلال مارس/آذار، من بينها حظر أي نشاط للحرس الثوري الإيراني داخل لبنان، والتشديد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرا بيد الدولة.

كما كانت الحكومة قد اعتبرت الأنشطة العسكرية لحزب الله غير قانونية بعد اندلاع الحرب الحالية.

وأكد سلام في المقابلة نفسها أنه لا يدعو إلى مواجهة داخلية مع حزب الله، لكنه شدد على أنه لا يقبل "الخضوع لابتزازه"، داعيا الحزب إلى احترام قرارات الحكومة، ومعتبرا أن الدولة وحدها هي الضامن لجميع اللبنانيين، وأن استمرار تعدد مراكز القرار والسلاح يهدد بقاء الدولة نفسها.

وعبر سلام عن رفضه تهديدات مسؤولي الحزب بالحرب الأهلية، داعيا جميع الأطراف إلى الامتثال لقرارات الحكومة التي تمثل الشرعية في البلاد.

ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تشهد فيه العلاقات بين بيروت وطهران توترا غير مسبوق، بعد قرار السلطات اللبنانية سحب اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني وإعلانه شخصا غير مرغوب فيه، في خطوة عكست انتقال المواجهة من السجال السياسي إلى مستوى دبلوماسي مباشر.