تسود حالة من التوتر في الشارع اللبناني، في ظل توسيع إسرائيل نطاق استهدافها ليشمل الجسور والمعابر فوق نهر الليطاني، وسط تصاعد المخاوف من دخول مناطق واسعة في الجنوب مرحلة أشد قسوة من العزلة الإنسانية، بعدما تحولت طرق الربط الرئيسية إلى أهداف متكررة خلال الأيام الماضية.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن التصعيد العسكري لم يعد الهاجس الوحيد لقرى الجنوب، بل امتدت تداعياته إلى حرية تنقل السكان وإمكانية وصول الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت خلال الأيام الماضية نيتها توسيع سيطرتها الميدانية جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيسيطر على ما تبقى من الجسور في المنطقة، بعد استهداف معابر رئيسية خلال الأسبوع الأخير، من بينها جسر القاسمية، في خطوة تعكس اتجاها واضحا نحو عزل الجنوب عن عمقه اللبناني.

وتحدثت تقارير ميدانية عن أن استهداف الجسور بدأ منذ منتصف مارس/آذار، مع تدمير أو إعطاب عدد من المعابر فوق الليطاني وروافده، ما صعّب حركة التنقل والوصول إلى القرى الواقعة ضمن نطاق العمليات.

كما أفادت تقارير موثقة بأن هذا الاستهداف المنهجي جعل الوصول إلى الخدمات الصحية والمواد الغذائية أكثر تعقيدا بالنسبة إلى من بقوا في المنطقة.

وفي هذا السياق، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن السكان الذين ما زالوا في جنوب لبنان يواجهون عزلة متزايدة وعقبات متنامية في الوصول إلى المساعدات الإنسانية، بعدما أدت الغارات إلى تدمير الجسور التي تربط الجنوب ببقية البلاد.

كما حذرت باريس، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، من أن أي عمليات برية أو توسيع إضافي جنوبا ستكون له "عواقب إنسانية كبرى" على بلد يعيش أصلا وضعا بالغ الهشاشة.

ميدانيا، جاء هذا التصعيد بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، فيما تحدثت تقارير عن تقدم القوات الإسرائيلية في عدة محاور باتجاه الليطاني.

ويعزز ذلك المخاوف من استمرار الضربات على البنية التحتية الحيوية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

وفي بيروت، تنظر الأوساط اللبنانية إلى قصف الجسور باعتباره تطورا يتجاوز البعد العسكري المباشر، نظرا إلى أثره على المدنيين وعلى قدرة المؤسسات الإنسانية والإغاثية على الوصول إلى القرى المعزولة، فيما شبهه بعض اللبنانيين بأزمة هي الأسوأ منذ الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.

كما يثير هذا المسار مخاوف من أن يتحول الجنوب إلى مساحة مفصولة عمليا عن مراكز الإمداد الرئيسية في صيدا وبيروت، في وقت تتواصل فيه الضربات وتتسع حركة النزوح.

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني متدهور أصلا، مع سقوط أكثر من ألف قتيل في لبنان منذ بداية التصعيد الحالي، ونزوح أكثر من مليون شخص، بحسب تقديرات نقلتها وسائل إعلام دولية عن السلطات اللبنانية ومصادر أممية، ما يزيد الضغوط على البنية الصحية والخدماتية في بلد يواجه واحدة من أكثر مراحله هشاشة منذ سنوات.