يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية حالة من التوتر مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، وهي مواجهة جعلت الفلسطنيين سواء في القدس او الضفة يعيشون على وقع تصعيد ليسوا بمنأى عنه، رغم أنهم ليسوا طرفًا مباشرًا فيه.

وخيّم الحزن والصدمة على بلدة بيت عوّا قرب الخليل، بعد سقوط مقذوف قرب صالون تجميل كان مكتظًا بالنساء قبل عيد الفطر، ما أسفر عن مقتل أربع نساء من عائلة المسالمة وإصابة أكثر من 12 آخرين.

وكانت رويترز قد أفادت في الساعات الأولى بمقتل ثلاث نساء وإصابة 13 شخصًا، قبل أن تؤكد تقارير لاحقة ارتفاع الحصيلة إلى أربع قتيلات.

ووقعت الضربة في بلدة بيت عوّا جنوب غربي الخليل، حين أصاب المقذوف أو شظاياه محيط صالون للتجميل كانت نساء يتجهن إليه استعدادًا للعيد.

وذكرت تقارير ميدانية أن الضحايا الأربع جميعهن من العائلة نفسها، فيما كانت إحدى القتيلات في شهرها السادس من الحمل، بينما قالت شهادات عائلية إن امرأتين كانتا حاملين.

وبحسب الرواية الأولية التي نقلتها رويترز، قال الجيش الإسرائيلي إنه يعتقد أن الضربة نجمت عن ذخيرة عنقودية من صاروخ أطلق من إيران، بينما لم تتمكن وسائل إعلام دولية من التحقق بشكل مستقل من المصدر النهائي للمقذوف.

وفي المقابل، حمّل مسؤولون فلسطينيون في الموقع بقايا عملية اعتراض إسرائيلية مسؤولية ما جرى.

كما كشفت الحادثة هشاشة الواقع المدني في الضفة الغربية، حيث لا تتوافر ملاجئ ومنظومات حماية كما هو الحال داخل إسرائيل.

وقال مصابون وشهود إن صفارات الإنذار التي انطلقت من مستوطنة قريبة لم تدفع كثيرين إلى توقع سقوط شظايا بهذا الشكل.

وأضافت أسوشييتد برس أن الهلال الأحمر الفلسطيني تحدث عن تأخر في وصول بعض سيارات الإسعاف بسبب الإغلاقات والبوابات، بما أثّر على الدقائق الحاسمة لعمليات الإنقاذ.

وفي بيت عوّا، لم تُقرأ الضربة فقط بوصفها حادثًا عابرًا في سماء الحرب، بل باعتبارها انتقالًا مفاجئًا للمواجهة إلى حياة مدنية يومية لا علاقة لها مباشرة بخطوط النار.

وبحسب المحلل السياسي حسن سوالمة، فإن هذه الحادثة تكشف أن الفلسطينيين في الضفة الغربية، رغم أنهم ليسوا طرفًا مباشرًا في الحرب بين إسرائيل وإيران، باتوا يدفعون ثمنها البشري أيضًا، سواء عبر الشظايا أو عبر اتساع الفوضى الأمنية والقيود المفروضة على الحركة والإسعاف.

وهذا استنتاج تدعمه الوقائع الميدانية التي نقلتها رويترز وأسوشييتد برس من موقع الضربة ومحيطها.

وفي المحصلة، تبدو فاجعة بيت عوّا أكثر من مجرد خبر أمني عابر بل تضع الضفة الغربية أمام مشهد جديد، تصبح فيه مناطق فلسطينية عرضة مباشرة لنتائج حرب لا تتحكم في قرارها ولا في مسارها، بينما يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف والأكثر خسارة.