رغم التصعيد الإقليمي الحاد وما يرافقه من صافرات إنذار وسقوط شظايا وانتشار عسكري إسرائيلي واسع، يحاول الفلسطينيون في الضفة الغربية التمسك بما يمكن التمسك به من إيقاع حياتهم اليومية خلال شهر رمضان، في مشهد يمزج بين التوتر والإصرار الهادئ على مواصلة الحياة.

ومنذ بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تكررت صافرات الإنذار في مدن الضفة الغربية، بما فيها رام الله ونابلس والخليل وبيت لحم. 

وأفادت مصادر فلسطينية بسقوط شظايا صواريخ في عدة مناطق، من بينها نابلس حيث أصابت شظايا مقذوف منزلًا في حي الجبل الشمالي دون وقوع إصابات. كما رُصدت آثار دخان اعتراضات في سماء الخليل خلال موجات صاروخية إيرانية. 

وأضافت المصادر أن الانتشار العسكري الإسرائيلي المكثف مستمر رغم الحرب الدائرة منذ اندلاع المواجهة بين اسرائيل وايران. 

ولاتزال الحواجز العسكرية بين محافظات الضفة مشددة، والبوابات الحديدية على مداخل كثير من القرى والبلدات لا تزال مغلقة أو خاضعة لتفتيش مطوّل. 

كما أن معبر الكرامة (جسر اللنبي) الذي يربط الضفة بالأردن ظل مغلقًا لعدة أيام قبل أن يُعاد فتحه بشكل جزئي، ما عزّز الشعور بأن الضفة تعيش حالة حصار مقنّع وإن لم يُسمَّ رسميًا كذلك.

وعلى صعيد الوضع التمويني، لم تتبلور حتى الآن أزمة نقص واسعة في السلع. 

وكانت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية قد دعت المواطنين إلى عدم التهافت على التخزين، مؤكدة أن المخزون متوفر بكميات تكفي لستة أشهر وأن سلسلة التوريد لم تنقطع. 

وتخشى الحكومة الفلسطينية أن تنعكس الضغوط اليومية الناتجة عن تقييد الحركة على الأسواق الصغيرة وحركة التجار، فيما أشار أصحاب محلات إلى تراجع ملحوظ في الحركة الشرائية مقارنة بسنوات سابقة بسبب تراجع القدرة الشرائية.

ومع استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين منذ عدة أيام بذريعة حالة الطوارئ، يفقد رمضان في القدس بعدًا محوريًا بالنسبة إلى مئات آلاف الفلسطينيين الذين اعتادوا التوجه إلى المسجد خلال الشهر الفضيل. وقال مصطفى أبو صوي، نائب رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية، إن "المصلين المسلمين الذين يربطون رمضان بالصلاة في الأقصى مكسورو القلب بسبب هذا الإغلاق"، مشيرًا إلى أن المسجد يضم قاعات تحت أرضية واسعة قادرة على استيعاب آلاف المصلين لو كانت الحجة فعلًا حمايتهم.

وفي المحصلة، يبدو المشهد في الضفة الغربية أشبه بحالة تعليق: لا انهيار شامل في النسيج اليومي، لكن أيضًا لا حياة طبيعية بأي معيار. فالناس يصومون ويصلّون ويعملون بما تسمح به الحواجز،ويتساءلون كثيرون عمّا إذا كان الغد سيحمل تصعيدًا جديدًا أم فرجًا طال انتظاره.