كثف الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة هجماته على قوة الشرطة في قطاع غزة، في وقت تحاول فيه "حماس" تعزيز حضورها الإداري والأمني داخل المناطق التي ما زالت تديرها في القطاع.
وبحسب السلطات في غزة، قُتل ما يقارب 12 من عناصر الشرطة هذا الأسبوع، بينما تحولت هذه القوة إلى إحدى العقد المطروحة في المحادثات المتعلقة بمستقبل إدارة القطاع ضمن الخطة الأميركية.
وتقول "حماس" إن عناصر الشرطة، الذين يقدر عددهم بنحو 10 آلاف، يجب أن يكونوا جزءاً من أي قوة أمنية جديدة في غزة، في حين ترفض إسرائيل مشاركة أي أفراد لهم صلة بالحركة في الترتيبات الأمنية المقبلة.
وفي الميدان، يواصل ضباط شرطة غير مسلحين في الغالب تسيير دوريات في بعض الشوارع الساحلية، بعدما احتفظت "حماس" بهامش من السيطرة الإدارية في ظل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بعد عامين من الحرب.
وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن أكثر من 2800 ضابط شرطة قُتلوا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مضيفاً أن عشرات آخرين سقطوا منذ سريان وقف إطلاق النار، بينهم ما لا يقل عن 10 منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأضاف الثوابتة أن الجهات المسؤولة في غزة بدأت مراجعات ميدانية وإجراءات احترازية جديدة لتقليل الخسائر في صفوف الشرطة، من خلال إعادة تنظيم التحركات والانتشار، مع الإبقاء على الحد الأدنى من الخدمات المقدمة للسكان.
وفي أحدث الضربات، أفاد مسعفون في غزة بمقتل عدد من ضباط الشرطة في استهداف سيارة وسط القطاع، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف خلية تابعة لـ"حماس" كانت، بحسب روايته، تخطط لتنفيذ هجوم على قواته.
وتقول إسرائيل إن استهداف ضباط الشرطة يندرج ضمن عملياتها ضد التهديدات التي ترى أن "حماس" ما زالت تشكلها على قواتها، في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية منتشرة في نحو 53 في المئة من مساحة القطاع الخاضعة لسيطرتها.
في المقابل، تتهم "حماس" إسرائيل باستهداف قوة تقول إنها تعمل على ضبط الأمن العام ومنع الانفلات داخل غزة، بينما ترى المحللة السياسية الفلسطينية رهام عودة أن التركيز على ضرب الشرطة يعكس رفضاً إسرائيلياً لأي دور أمني مستقبلي للحركة داخل القطاع.
وأضافت عودة أن هذه الضربات لا تستهدف فقط أفراداً على الأرض، بل تحمل أيضاً رسالة سياسية مفادها أن إسرائيل لا تريد لـ"حماس" أن تعيد تثبيت نفوذها الأمني في غزة أو أن تتحول إلى شريك في أي صيغة حكم مقبلة.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، قُتل ما لا يقل عن 670 فلسطينياً بنيران إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما تقول إسرائيل إن أربعة من جنودها قُتلوا خلال الفترة نفسها في هجمات نفذها مسلحون داخل القطاع.







