في أعقاب الإعلان الرسمي للحكومة الإسرائيلية عن تنفيذ قانون «إنهاء نشاط الأونروا» في القدس، تتجه الأنظار إلى حي كفر عقب، حيث يترقب السكان مصير مجمّع التعليم والتدريب التابع للوكالة الأممية، وسط مخاوف من فراغ خدمي قد يطال آلاف العائلات.
وكانت مشاهد الهدم التي طالت مقر الأونروا في القدس، بحضور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، قد أثارت جدلًا واسعًا، في وقت وصفت فيه الوكالة الخطوة بأنها «هجوم غير مسبوق» وانتهاك لامتيازات الأمم المتحدة. في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن ما جرى يأتي تنفيذًا لتشريع قائم، في إشارة إلى القانون الذي يحظر نشاط الأونروا داخل إسرائيل.
في هذا السياق المتوتر، برز مجمّع الأونروا في كفر عقب كنقطة اختبار عملية لمرحلة ما بعد الوكالة. فقد تحدثت تقارير محلية عن نية بلدية القدس التابعة لاسرائيل إغلاق المجمّع، الذي يُستخدم حاليًا كمدرسة ومبيت لطلبة من خارج الحي، تمهيدًا لتحويله إلى مركز خدمات مدنية وتربوية يخدم سكان كفر عقب، ويضم مدرسة لأطفال الحي ومركزًا صحيًا ومرافق مجتمعية.
غير أن الواقع على الأرض لم يشهد حتى الآن أي تغيير ملموس. فالمجمّع ما يزال يعمل بصيغته السابقة، رغم وقف البلدية تزويده بالكهرباء، واستمرار تصنيف المنطقة تنظيميًا باعتبارها غير ملائمة للسكن، ما يثير تساؤلات حول سلامة القاطنين والطلبة، وكذلك حول جدية تنفيذ الخطط البديلة.
ويعبر سكان كفر عقب عن حالة من الإحباط المزدوج: فمن جهة، توقفت خدمات أممية كانت تشكل ركيزة أساسية في مجالي التعليم والصحة، ومن جهة أخرى، لم تتبلور بعد البدائل الموعودة، ما يترك الحي في حالة فراغ إداري وخدمي مقلق. ويشير الأهالي إلى أن الحي، الذي يقطنه عشرات الآلاف، يعاني أصلًا من نقص حاد في المدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية، ما يجعل أي تأخير إضافي في حسم مصير المجمّع ذا تداعيات بعيدة المدى.
ويأتي ذلك ضمن مشهد أوسع تشهده القدس الشرقية، حيث طالت إجراءات الهدم والإغلاق منشآت أخرى تابعة للأونروا، في وقت تؤكد فيه السلطات الإسرائيلية أن البدائل متاحة عبر مؤسسات رسمية أو خاصة إلا أن سكان كفر عقب يشددون على أن الوعود لا تكفي، وأنهم بحاجة إلى خطوات تنفيذية واضحة تضمن استمرارية التعليم والرعاية الصحية دون انقطاع.
وبين منشآت أُغلقت وأخرى تنتظر مصيرها، وخطط لم تتجاوز بعد مرحلة التصور، يبقى حي كفر عقب في حالة ترقب حذر، يخشى سكانه أن يتحول إغلاق الأونروا من أزمة مؤقتة إلى واقع دائم يفاقم هشاشة الخدمات في منطقة تعاني أصلًا من تهميش مزمن.





