أعلنت اللجنة المكلّفة بإعداد دستور الدولة الفلسطينية، يوم الثلاثاء، طرح النسخة الأولى من دستور مؤقت للنقاش العام، في خطوة تهدف إلى إشراك الجمهور في إبداء الملاحظات قبل الوصول إلى الصيغة النهائية. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي وقانوني جديد أعقب اعتراف عدد من الدول الغربية بدولة فلسطين خلال العام الماضي، بالتوازي مع مسار إصلاحي تشهده مؤسسات السلطة الفلسطينية.

وقالت اللجنة إنها نشرت مسودة الدستور على موقعها الإلكتروني استنادًا إلى قرار صادر عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، موضحة أن باب تلقي الملاحظات والمقترحات سيبقى مفتوحًا لمدة ستين يومًا.

وفي ديباجة المسودة، شدد النص على أن الدستور المؤقت يستند إلى “الحقوق التاريخية وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره”، معتبرًا أن هذه الوثيقة تمثل إطارًا دستوريًا لدولة لا تزال واقعة تحت الاحتلال، لكنها تسعى إلى تثبيت كيانها القانوني والسياسي على أساس الصمود والاستمرار.

تنظيم شغور منصب الرئاسة

ومن أبرز البنود الواردة في المسودة المادة (79)، التي تتناول آليات التعامل مع شغور منصب رئيس الدولة في حالات الوفاة أو الاستقالة أو العجز الصحي. وتنص المادة على صلاحية رئيس الدولة في تعيين نائب له، وتكليفه بمهام محددة، إضافة إلى حق إعفائه أو قبول استقالته.

كما تحدد المادة ترتيب الخلافة في حال شغور المنصب، حيث يتولى رئيس مجلس النواب مهام رئاسة الدولة مؤقتًا عند الوفاة أو الاستقالة، بينما يُحال إعلان الشغور بسبب فقدان الأهلية أو العجز الدستوري إلى قرار تصدره المحكمة الدستورية بناءً على طلب الأغلبية المطلقة من أعضاء مجلس النواب.

المدة الرئاسية والانتخابات

وتشير المسودة إلى أنه في حال عدم وجود مجلس نواب قائم، تنتقل صلاحيات الرئاسة المؤقتة إلى رئيس المحكمة الدستورية. كما تلزم المادة بإجراء انتخابات رئاسية خلال مدة لا تتجاوز تسعين يومًا من تاريخ شغور المنصب، على أن تبدأ الولاية الرئاسية الجديدة من تاريخ إعلان النتائج الرسمية.

وفي السياق ذاته، لم تُحسم بعد مسألة العلاقة بين هذه المسودة والمرسوم الرئاسي السابق الذي نص على تولي نائب الرئيس مهام الرئاسة مؤقتًا في حال الشغور، وهو المنصب الذي استُحدث العام الماضي، علمًا أن آخر انتخابات رئاسية فلسطينية جرت عام 2005.

وتتضمن المسودة أيضًا تعديلات على مدة ولاية كل من رئيس الدولة ومجلس النواب، حيث تم اقتراح تمديدها إلى خمس سنوات بدلًا من أربع، في إطار إعادة هيكلة النظام الدستوري المقترح للدولة الفلسطينية.