شهدت مناطق في شمال وشرق سوريا، الاثنين، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، حيث أعلن الجيش السوري مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة آخرين خلال عمليتي استهداف طالت قواته المنتشرة في المنطقة.

وقال الجيش السوري في بيان إن «مجاميع إرهابية من تنظيم بي كي كي وفلول النظام البائد» تقف خلف الهجمات، متهمًا إياها بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق عبر استهداف قوات الجيش العربي السوري.

في المقابل، أفادت قوات سوريا الديمقراطية قسد باندلاع «اشتباكات عنيفة» بينها وبين الجيش السوري في محيط سجن الأقطان بمدينة الرقة، الذي يضم معتقلين من تنظيم داعش. وأضافت أن الجيش السوري يواصل هجماته على مواقع تابعة لها في عين عيسى والشدادي وأحياء في مدينة الرقة.

وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع بدء الجيش السوري، الاثنين، عملية انتشار واسعة في مناطق كانت خاضعة لسيطرة القوات الكردية في محافظة دير الزور شرقي البلاد، غداة إعلان دمشق التوصل إلى اتفاق مع قسد ينص على وقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن القوات الحكومية بدأت الانتشار في منطقة الجزيرة السورية «لتأمينها بموجب الاتفاق الموقّع بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية». وشُوهدت أرتال عسكرية تضم عشرات الآليات تقل قوات أمنية وعسكرية في طريقها إلى ريف دير الزور الشرقي، بعد انسحاب قوات قسد من المنطقة فجر الأحد.

وبحسب نص الاتفاق الذي نشرته الرئاسة السورية وحمل توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، تلتزم الإدارة الذاتية الكردية بتسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية بشكل كامل وفوري.

وكانت قوات قسد قد سيطرت، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، على أجزاء واسعة من المحافظتين ذاتي الغالبية العربية بعد طرد تنظيم داعش. وتمركزت هذه القوات في المناطق الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات في دير الزور، بينما انتشرت القوات الحكومية على الضفة الغربية منذ الإطاحة بالحكم السابق، بما في ذلك مدينة دير الزور.

ويتألف الاتفاق من 14 بندًا، ينص أولها على وقف إطلاق نار شامل على جميع الجبهات بين القوات الحكومية والقوات الكردية، بعد تصعيد عسكري بدأ مطلع الشهر الحالي في مدينة حلب وامتد لاحقًا نحو شرق البلاد.

وعلى وقع هذا التصعيد، سحبت قوات سوريا الديمقراطية عناصرها من مناطق واسعة في محافظات حلب والرقة ودير الزور، في خطوة تهدف، بحسب ما أُعلن، إلى تسهيل تنفيذ الاتفاق، وسط تساؤلات حول قدرة الطرفين على تثبيت التهدئة ميدانيًا.