يواصل المقدسيون وأبناء المجتمع العربي داخل الخط الأخضر تحركاتهم ضد انتشار مظاهر العنف والجريمة، التي لم تستثنِ أيًّا من البلدات العربية، داعين في الوقت ذاته إلى إيجاد حل جذري لهذه الظاهرة التي راح ضحيتها العديد من الأطفال وكبار السن.

وشهد مخيم شعفاط شمال القدس الشرقية، خلال الأسابيع الماضية، حالة من الغضب والقلق المتصاعد، عقب سلسلة حوادث إطلاق نار عشوائي داخل الأحياء السكنية، أسفرت عن إصابة عدد من الأطفال، بينهم طفل أُصيب مباشرة في الوجه، وطفلة أخرى تعرّضت لإصابة مماثلة، في حوادث هزّت الأهالي وأثارت مخاوف واسعة على سلامة المواطنين.

وخلال الأسبوع الأخير، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بنداءات أطلقها سكان المخيم لوقف استخدام السلاح غير القانوني، محذرين من تحوّل الحي إلى ساحة لتصفية الحسابات على حساب أمن العائلات والأطفال.

وكتب والد أحد الأطفال المصابين منشورًا مؤلمًا قال فيه: «كيف يمكن لكل القدس أن تقف متفرجة؟ طفلنا أُصيب، ومخيمنا يتحول إلى ساحة حرب. من يحمل سلاحًا ويريد تصفية حساباته، فليذهب إلى مكان آخر. شعفاط والقدس ليستا ساحة للعنف. إذا لم نتوحد، سنؤذي بعضنا بعضًا».

ولا تقتصر تداعيات إطلاق النار على الإصابات البشرية، إذ أفاد سكان بتعرّض البنية التحتية لأضرار مباشرة، لا سيما شبكة الكهرباء، ما تسبب بانقطاعات طويلة في التيار.

وأكد الأهالي أن هذه الانقطاعات لا تمثل إزعاجًا مؤقتًا فحسب، بل تشكّل خطرًا حقيقيًا على حياة كبار السن والمرضى الذين يعتمدون على الكهرباء في تسيير شؤونهم اليومية.

وتأتي هذه الأحداث في سياق أوسع من تصاعد العنف المرتبط بالسلاح غير المرخص داخل المجتمع العربي في إسرائيل والقدس الشرقية. وتشير معطيات صادرة عن منظمات متابعة وتقارير إعلامية إلى أن الفلسطينيين داخل إسرائيل، الذين يشكّلون نحو خمس السكان، باتوا يسجّلون الغالبية العظمى من ضحايا جرائم القتل خلال السنوات الأخيرة، وغالبًا ما ترتبط هذه الجرائم باستخدام أسلحة نارية غير قانونية، في ظل نزاعات عائلية ونشاط متزايد للجريمة المنظمة.

وتُظهر تقارير صحفية أن نسب حلّ جرائم القتل في المجتمع العربي تبقى متدنية مقارنة بغيره، ما يساهم في ترسيخ حالة من الإفلات من العقاب، ويغذّي لجوء الأفراد إلى حمل السلاح باعتباره وسيلة «حماية ذاتية»، في حلقة مفرغة تؤدي إلى مزيد من العنف.

ويرى باحثون أن انتشار السلاح داخل أحياء مكتظة بالسكان، مثل مخيم شعفاط، يجعل أي إطلاق نار، سواء كان عشوائيًا أو بدافع النزاعات، تهديدًا مباشرًا للحياة، خصوصًا الأطفال.

وفي ظل هذا الواقع، يجدد سكان مخيم شعفاط مطالبهم بوقف فوري لظاهرة إطلاق النار غير القانوني، مؤكدين أن استمرارها يقوّض النسيج الاجتماعي ويحوّل الأطفال إلى ضحايا لصراعات لا علاقة لهم بها. ويأمل الأهالي أن تؤدي هذه النداءات إلى تحرك فعلي يعيد للمخيم حدًا أدنى من الأمان، ويتيح للعائلات العيش دون خوف في بيئة أكثر استقرارًا.