في أعقاب القرارات الإسرائيلية المرتبطة بحظر نشاط وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، يواصل سكان حي كفر عقب شمال المدينة التعبير عن استيائهم من تراجع الخدمات المدنية في الحي، وما يقولون إنه فراغٌ خدمي انعكس على احتياجات أساسية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الخدمات مع حلول شهر رمضان.
وتأتي حالة الترقب في كفر عقب ضمن سياق أوسع شهدته القدس الشرقية خلال الأسابيع الماضية، بعد خطوات إسرائيلية طالت منشآت للأونروا في المدينة، وسط جدل سياسي وقانوني بشأن مستقبل عمل الوكالة.
ويقول سكان إن أثر هذه التطورات يظهر بشكل مباشر في الأحياء الواقعة خلف الجدار، حيث تعاني الخدمات أصلًا من ضعف مزمن.
وفي كفر عقب تحديدًا، يبرز مجمّع التعليم والتدريب التابع للأونروا بوصفه نقطة متابعة رئيسية خلال رمضان. وبحسب إفادات سكان ومعطيات محلية متداولة، طُرحت خطة لإعادة توظيف المجمّع بما يخدم احتياجات الحي، عبر تحويله من مدرسة ومبيت لطلبة من خارج المنطقة إلى مجمّع تربوي وخدمات مدنية، يشمل مدرسة لأطفال الحي، إلى جانب مركز صحي—مع حديث عن تخصيصه بطب الأطفال—ومركز مجتمعي يقدم خدمات تعليمية واجتماعية مساندة.
غير أن سكانًا من الحي يقولون إن هذه التصورات لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات تنفيذية واضحة أو جدول زمني مُعلن، ما يبقي الملف في دائرة الوعود.
ويضيف سكان كفر عقب أن الحديث عن وقف تزويد المجمّع بالكهرباء عمّق مخاوفهم بشأن استمرارية العمل وظروف الطلبة، فضلًا عن تساؤلات تتعلق بالتنظيم والبنية التحتية في منطقة تُوصَف محليًا بأنها تعاني من نقص في الخدمات الأساسية.
وتتزايد حساسية الملف مع رمضان، إذ ترتفع الحاجة إلى خدمات مستقرة، بينما يصف السكان واقعهم بأنه “إحباط مزدوج”: تراجع خدمات كانت تشكل ركيزة في مجالي التعليم والرعاية، مقابل تأخر بدائل عملية يمكن الاعتماد عليها.
ويضم كفر عقب عشرات الآلاف من السكان، ويعاني أصلًا من نقص في المدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية، ما يجعل أي تأخير إضافي في توفير بدائل مستقرة ذا أثر مباشر على حياة العائلات.
وفي سياق متصل، يتحدث سكان عن قلق من انعكاسات الأزمة على الطلاب في القدس الشرقية عمومًا. وتشير بيانات تعليمية متداولة إلى أن عشرات الآلاف من الطلبة الفلسطينيين ينتظمون في مدارس القدس الشرقية ضمن أطر تعليمية متعددة، مع توزيع متفاوت بين مدارس تابعة لبلدية القدس ومدارس خاصة ومؤسسات أخرى، بينهم طلبة كانوا يتلقون تعليمهم في مدارس أو برامج مرتبطة بالأونروا ودائرة الأوقاف الإسلامية.
وكانت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قد نقلت عن مسؤول في بلدية القدس قوله إن البلدية تبحث عن “مواقع تعلم بديلة” لعدد محدود من الطلبة المتأثرين، ضمن ما وصفته بأن إجمالي عدد طلاب القدس الشرقية يبلغ نحو 105 آلاف طالب. وفي المقابل، يشدد سكان كفر عقب على أن الحلول المؤقتة لا تعالج أصل المشكلة، وأن المطلوب هو استجابة خدمية مستقرة تمكّنهم من قضاء رمضان بحد أدنى من تلبية الاحتياجات الأساسية بعد سنوات من شكاوى الإهمال.
وبين منشآت أُغلقت وأخرى تنتظر مصيرها، وخطط لم تتجاوز بعد مرحلة التخطيط ، يؤكد سكان كفر عقب أن مطلبهم الأساسي يتمثل في خطوات عملية واضحة تضمن استمرارية التعليم والخدمات المدنية دون انقطاع، وأن يشهد الحي خلال شهر رمضان الحالي تحسنًا ملموسًا بعد سنوات من شكاوى الإهمال.





