تزايدت خلال الأيام القليلة الماضية، بالتزامن مع حلول شهر رمضان، التقارير عن توقيف الشرطة الإسرائيلية لعدد من المقدسيين بتهمة «التحريض عبر الإنترنت»، بالتوازي مع إعلان الشرطة رفع مستوى الانتشار والرقابة خلال الشهر، بما يشمل متابعة ما يُنشر على شبكات التواصل، والتحذير من «الأخبار الكاذبة» والمحتوى التحريضي.

واعتقلت قوات من الجيش الإسرائيلي السيدة مها عبد الرحمن الرفاعي من بلدة عناتا شمال شرق القدس، بزعم نشر «مواد تحريضية» عبر «فيسبوك»، وفق ما أوردته محافظة القدس.

وقالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية وضعت، خلال عملية الاعتقال، ملصقًا أمام منزلها كُتب عليه: «حتى خلال شهر رمضان نتابع ما تقومون به عبر الإنترنت»، في رسالة اعتبرها متابعون تأكيدًا على استمرار الملاحقات خلال الشهر.

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن الشرطة تشغيل مركز «مُعزَّز للرصد والتوعية» لمتابعة ما تصفه بالتحريض الرقمي خلال رمضان، مع تأكيد «عدم التسامح» مع محاولات استغلال الشهر لإثارة العنف أو نشر معلومات مضللة.

وتمتد إجراءات المتابعة، بحسب تقارير إسرائيلية، إلى التحذير من أن الملاحقة القانونية لا ترتبط بالنشر فقط، بل قد تشمل أيضًا مجرد التفاعل مع المحتوى. وفي هذا الإطار، أوردت «تايمز أوف إسرائيل» أن الشرطة وزعت منشورات تحذيرية في الضفة تتضمن عبارة مفادها أن المراقبة «مستمرة حتى خلال رمضان».

وبالتوازي، تقول جهات مجتمعية وتربوية في القدس إن اتساع الرقابة وتعدد تأويلات المنشورات يفرضان على الأهالي تشديد متابعة نشاط الأطفال على المنصات الرقمية، والتنبيه إلى مخاطر التورط في قضايا قد تبدأ بتفاعل إلكتروني.

وفي هذا الإطار، وثّق تقرير سابق للجزيرة نت أمثلة على ملاحقات طالت قاصرين على خلفية تفاعلات مثل «الإعجاب» أو مشاركة محتوى يرتبط بالقضية الفلسطينية، ضمن ما وصفه التقرير بإشكاليات «الأمان الرقمي» في بيئة مراقبة واسعة.

وفي مقابل الرواية الأمنية الإسرائيلية، قالت منظمة «حملة» في بيان سابق إن السياسات المرتبطة بتوسيع صلاحيات الشرطة في قضايا التعبير الرقمي تمثل تصعيدًا في ملاحقة حرية التعبير، مشيرة إلى أن الغالبية الساحقة من تحقيقات «التحريض» تستهدف فلسطينيين من داخل إسرائيل والقدس، وأن اعتقالات عديدة خلال الحرب على غزة ارتبطت بمنشورات أو تفاعلات على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتستحضر هذه التطورات سوابق مشابهة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ أوردت وسائل إعلام فلسطينية أن محكمة إسرائيلية حكمت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بالسجن ثلاث سنوات على الشيخ جمال مصطفى (70 عامًا) من العيسوية بتهمة «التحريض»، على خلفية خطبة جمعة بعد أحداث 7 أكتوبر، فيما تحدثت تقارير أخرى عن أحكام واعتقالات طالت أئمة آخرين في القدس، بينهم الشيخ عصام عميرة من صور باهر الذي حُكم عليه بالسجن 34 شهرًا، والشيخ نعيم عودة من سلوان الذي صدر بحقه حكم بالسجن عامًا ونصف.

وبينما تؤكد الشرطة الإسرائيلية أنها تستهدف ما تسميه التحريض والشائعات التي تؤجج التوتر، يرى سكان في القدس وضواحيها أن تصاعد الاعتقالات على خلفية منشورات أو تفاعلات رقمية يضيف ضغطًا جديدًا على الأجواء العامة في الشهر، ويزيد من قلق العائلات على أبنائها في الفضاء الإلكتروني.