بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة، تواجه حركة حماس خلافات داخلية متصاعدة، تتعلق بملفات شديدة الحساسية بالنسبة للحركة، وعلى رأسها مستقبل السلاح، وترتيبات الحكم في قطاع غزة، وطبيعة الدور السياسي للحركة في المرحلة المقبلة.
وبحسب مصادر مطلعة، برز تباين واضح في مواقف قيادات الحركة بشأن كيفية التعامل مع الضغوط الدولية المتزايدة، لا سيما تلك المرتبطة بملف نزع السلاح وإعادة الإعمار، ما انعكس على آليات اتخاذ القرار داخل الأطر القيادية، وأثار نقاشات داخلية غير مسبوقة في حدّتها.
وتشير تقارير إعلامية إلى وجود اتجاهين رئيسيين داخل حماس: الأول يدعو إلى مقاربة أكثر براغماتية تأخذ في الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية، ويرى ضرورة إعادة تعريف دور الحركة بما يسمح بفتح مسار سياسي يخفف من معاناة القطاع، فيما يتمسّك الاتجاه الآخر بالحفاظ على السلاح والتقارب مع إيران، معتبرًا أن أي تنازل في هذا الملف يهدد هوية الحركة ودورها.
ويؤكد متابعون أن هذا التباين لا يزال محصورًا في إطار الخلافات التنظيمية، إلا أنه بدأ يترك أثره على وتيرة الحسم في القضايا الكبرى، خصوصًا مع تأجيل المرحلة الثانية من الانتخابات الداخلية، المتعلقة باستكمال تشكيل مجلس الشورى العام وانتخاب المكتب السياسي الجديد.
وكانت حماس قد أنجزت الانتخابات التنظيمية داخل قطاع غزة، بهدف سدّ الفراغات الناتجة عن عمليات الاغتيال خلال الحرب، غير أن العملية تعثرت في ساحات أخرى، مثل الضفة الغربية والسجون الإسرائيلية وبعض دوائر الخارج، ما حال دون استكمال الاستحقاق الانتخابي في موعده.
ويعزو مقرّبون من الحركة هذا التعثر إلى اعتبارات أمنية وتنظيمية معقدة، في ظل استمرار الملاحقة الإسرائيلية، وصعوبة عقد انتخابات شاملة ومترابطة في مختلف الساحات، إضافة إلى حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها الحركة.
ويرى مراقبون أن تأجيل الانتخابات يمنح قيادة حماس هامشًا إضافيًا لإدارة التباينات الداخلية، وتفادي حسم مبكر قد يفاقم الانقسامات في لحظة دقيقة، تتزامن مع ضغوط دولية متزايدة، واستحقاقات سياسية تتعلق بمستقبل الحكم في غزة وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، تنفي حماس رسميًا وجود أي انقسامات داخل صفوفها، مؤكدة أن ما يجري يندرج ضمن نقاشات تنظيمية طبيعية تُحسم عبر الأطر الداخلية والانتخابات، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن المرحلة الحالية تُعد من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ الحركة، نظرًا لتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية والإنسانية.
ويخلص متابعون إلى أن حماس تقف اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة الخلاف الداخلي، والحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقت تتسارع فيه التحولات الإقليمية، ويتزايد الضغط الداخلي والدولي للانتقال إلى مرحلة جديدة في قطاع غزة.





