قضت محكمة إسرائيلية، خلال الأسبوع الماضي، بالسجن الفعلي لمدة أربع سنوات ونصف بحق الشاب المقدسي محمود الشخشير، على خلفية اتهامات تتعلق بأحداث شهدها محيط المسجد الأقصى خلال شهر رمضان عام 2023.

وجاء الحكم بعد نحو عامين من توقيف الشخشير، الذي اعتُقل خلال عملية نفذتها القوات الإسرائيلية داخل باحات المسجد، وأسفرت آنذاك عن احتجاز مئات الفلسطينيين، في واحدة من أكثر الحوادث توترًا خلال ذلك الشهر.

وحذّر محامو الدفاع من نمط قضائي إسرائيلي آخذ في التشدد، لا سيما في القضايا المرتبطة بالقدس الشرقية والأقصى، مشيرين إلى أن المحاكم باتت تميل خلال السنوات الأخيرة إلى فرض عقوبات طويلة على شبان يُتهمون بالمشاركة في مواجهات، ومعتبرين أن طبيعة الحكم لم تكن مفاجئة في ظل هذا التوجه.

تشدد متصاعد في ملفات القدس

ويأتي هذا الحكم في سياق أوسع تشهده القدس من تصعيد قانوني وأمني، حيث سُجّلت خلال الفترة الماضية أحكام مشددة بحق شبان فلسطينيين في قضايا مختلفة، ما دفع محامين وحقوقيين إلى التحذير من اتساع الفجوة بين روايتي الادعاء والدفاع، ومن تأثير المناخ السياسي العام على مسار الأحكام القضائية.

وفي هذا الإطار، دعت جهات قانونية مقدسية العائلات إلى توخي الحذر، خاصة في ما يتعلق بالأطفال والشبان، لافتة إلى أن الانخراط في أحداث ميدانية بات يترتب عليه اليوم ثمن قانوني باهظ قد يمتد لسنوات، في ظل ما تصفه بسياسة عقابية أكثر صرامة تجاه فئة الشباب الفلسطيني.

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الأحكام يعكس تحولًا في تعامل المنظومة القضائية الإسرائيلية مع ملفات القدس، خصوصًا تلك المرتبطة بالأقصى والمواسم الدينية، حيث تُدار القضايا ضمن سياق أمني وسياسي شديد الحساسية.

ومع استمرار هذا النهج، تتجدد التساؤلات داخل الأوساط المقدسية حول مستقبل هذه السياسات وحدود تأثيرها على النسيج الاجتماعي للشباب الفلسطيني في المدينة، في ظل واقع يتسم بتصاعد الضغوط الأمنية والقانونية.