تتواصل حالة الشلل في مختلف محافظات الضفة الغربية مع اتساع القيود العسكرية الإسرائيلية على الحركة، بالتزامن مع التصعيد الإقليمي المتسارع بين إسرائيل وإيران.
ومع إغلاق المعابر وتشديد الإجراءات على الحواجز الرئيسية ومداخل المدن، بات الفلسطينيون في الضفة الغربية يواجهون واقعًا يوميًا أكثر صعوبة خلال شهر رمضان، حيث تحوّل التنقل بين القرى والمحافظات إلى مهمة مرهقة وغير مضمونة.
ورغم تأكيد الحكومة الفلسطينية توفير مخزون من السلع الأساسية والوقود، فإن الشعور الغالب بين الفلسطينيين هو أن الضفة تعيش حالة حصار غير معلن.
ومنذ الأيام الأولى للتصعيد، أعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاق المعابر في الضفة الغربية أمام الفلسطينيين، باستثناء فئات محدودة من الحاصلين على تصاريح خاصة، مع حصر المرور عبر نقاط محددة وبشروط مشددة.
كما رافق ذلك انتشار واسع للقوات على مداخل المدن والبلدات، إلى جانب إغلاق عدد من البوابات والحواجز التي تربط بين التجمعات الفلسطينية.
وتقول مصادر محلية إن الوصول إلى أماكن العمل أو الجامعات أو المستشفيات بات أكثر تعقيدًا، كما أصبحت الزيارات العائلية والتنقلات المرتبطة بشهر رمضان خاضعة لحسابات الحاجز والبوابة والوقت المهدور على الطرق. وفي كثير من المناطق، تحولت الرحلات القصيرة بين بلدة وأخرى إلى مسارات طويلة وغير آمنة.
وتزامن ذلك مع تكرار صفارات الإنذار وسقوط شظايا في عدة مناطق من الضفة الغربية، ما أضاف مستوى جديدًا من التوتر إلى واقع الحركة المعطلة أصلًا.
وبينما لم تتبلور حتى الآن أزمة تموينية واسعة، فإن الضغوط اليومية الناتجة عن الإغلاقات بدأت تنعكس على الأسواق الصغيرة وحركة العمال والطلبة، في ظل مخاوف من أن يطول أمد هذه الإجراءات الاستثنائية.
ومع حلول رمضان، تتضاعف وطأة هذه القيود على السكان، في شهر ترتفع فيه عادة حركة التنقل بين المدن والقرى، وتزداد فيه الزيارات العائلية والتسوق والعبادة. إلا أن المشهد هذا العام يبدو مختلفًا، مع استمرار الحواجز والتفتيش المشدد وتعطيل الوصول إلى القدس في ظل القيود المفروضة على الدخول من الضفة.
ويرى متابعون أن أخطر ما في هذه المرحلة ليس فقط الإغلاق نفسه، بل احتمال تحوله إلى واقع طويل الأمد يُضاف إلى منظومة القيود المفروضة أصلًا على الحركة في الضفة الغربية.
وفي المحصلة، يجد فلسطينيو الضفة أنفسهم عالقين بين حرب تدور خارج حدودهم المباشرة وواقع داخلي يزداد صعوبة يومًا بعد يوم. وبينما تبقى الأسواق تعمل في الحد الأدنى وتستمر الخدمات الأساسية دون انهيار شامل، فإن الإحساس الذي يتسع بين الناس هو أن الضفة تعيش رمضان هذا العام تحت وطأة حصار غير معلن، عنوانه الحواجز والانتظار.





