حقق الاقتصاد الفرنسي نموًا بنسبة 0.3% خلال الربع الثاني من العام الجاري، متجاوزًا التقديرات السابقة التي توقعت ارتفاعًا لا يتجاوز 0.1%، بحسب ما أعلنه مكتب الإحصاء الوطني الفرنسي اليوم، مدفوعًا بانتعاش محدود في إنفاق الأسر وزيادة المخزونات، فيما ظل الطلب المحلي والاستثمار التجاري دون المساهمة في دفع النمو.
ويمثل هذا الأداء تحسنًا نسبيًا مقارنة بنمو 0.1% في الربع الأول، إلا أن التحليل التفصيلي للبيانات يكشف عن تباين كبير في مكونات النمو، إذ جاءت الزيادة بالكامل تقريبًا من تراكم المخزونات، بينما ساهمت التجارة الخارجية سلبًا في النتائج، وانكمش الاستثمار، ما يعكس هشاشة التعافي الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
ووفقًا لمكتب الإحصاء، تراجعت استثمارات الشركات بنسبة 0.4%، بينما لم تسهم نفقات الأسر سوى بارتفاع طفيف بلغ 0.1%، على الرغم من تسجيل تحسن شهري في الإنفاق الاستهلاكي خلال يونيو بنسبة 0.6%، مخالفًا توقعات المحللين بانكماشه.
عجز متزايد وتحديات سياسية تقيد التعافي
تأتي هذه الأرقام في ظل أزمة سياسية مستمرة، تفجّرت نهاية عام 2024 مع سقوط الحكومة وفشلها في تمرير موازنة العام، ما أدى إلى شلل تشريعي امتد حتى فبراير الماضي، حين نجحت الإدارة الجديدة في إقرار تشريعات مالية مؤقتة دون أن تحوز على الأغلبية البرلمانية، وتواجه الحكومة الحالية خطر الانهيار مجددًا في الخريف المقبل إذا لم تنل دعم البرلمان لخطط التقشف المقترحة.
وتسعى الحكومة بقيادة رئيس الوزراء فرانسوا بايرو إلى تقليص عجز الميزانية من 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 4.6% بحلول 2026، مع استهداف الوصول إلى الحد الأقصى المسموح به في الاتحاد الأوروبي عند 3% بحلول عام 2029، وهي مهمة تبدو شاقة في ظل استمرار الركود الاستثماري والتوترات السياسية.
البيئة الإقليمية والدولية تضغط على النمو
ورغم التحسن النسبي في فرنسا، يُظهر السياق الأوروبي صورة أكثر قتامة؛ إذ من المتوقع أن تُظهر بيانات لاحقة اليوم ركودًا في اقتصاد منطقة اليورو بأكملها، بينما حققت إسبانيا نموًا قويًا بلغ 0.7% في الربع الثاني.
ويأتي هذا التباطؤ الإقليمي وسط استمرار التوترات التجارية بين أوروبا والولايات المتحدة، والتي زادت حدتها بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة، وبينما تم الإعلان عن اتفاق تجاري مبدئي بين الجانبين الأسبوع الماضي، فإن بنوده لا تزال مثار جدل، خاصة ما يتعلق بالرسوم الجمركية الأميركية البالغة 15% على بعض منتجات الاتحاد الأوروبي





