حذرت أكثر من مئة منظمة غير حكومية من "خطر تفشّي مجاعة جماعية" في قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها "لا مثيل لها في التاريخ الحديث"، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن مبعوثها ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوروبا هذا الأسبوع لعقد محادثات تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على ممر إنساني لإدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر.

وقالت المنظمات في بيان مشترك، من بينها "أطباء بلا حدود" و"العفو الدولية" و"أوكسفام"، إن المجاعة تزداد انتشاراً في القطاع، وسط انهيار شبه تام للمنظومة الصحية ونقص حاد في الغذاء والماء والدواء، مؤكدة أن "زملاءنا ومن نساعدهم يعانون من الهزال الشديد".

سوء التغذية والمجاعة

وجاءت التحذيرات غداة إعلان "مجمع الشفاء الطبي" وفاة 21 طفلاً خلال 72 ساعة فقط، بسبب سوء التغذية والمجاعة، فيما أكدت تقارير أممية أن "المجاعة تقرع الأبواب في كل أنحاء غزة"، في وقت تواصل فيه إسرائيل فرض قيود مشددة على دخول المساعدات رغم تأكيدها السماح بمرور "كميات كبيرة".

ودعت المنظمات إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفتح جميع المعابر البرية أمام تدفق المساعدات، معتبرة أن "طنّات من الغذاء والدواء ومواد الإيواء تقف عاجزة خارج القطاع وفي مستودعاته الداخلية"، في ظل عدم قدرة المنظمات على الوصول إليها أو توزيعها.

ةمن جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع لمجلس الأمن، إن "الموت والدمار في غزة غير مسبوقين في التاريخ الحديث"، مطالبًا بوقف فوري للقتال والسماح بدخول المساعدات دون قيود.

ممر إنساني

وفي هذا السياق، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة تسعى إلى تسريع خطوات تنفيذ "ممر إنساني" جديد بالتنسيق مع حلفائها الأوروبيين، حيث يتوجه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف هذا الأسبوع إلى أوروبا لإجراء مشاورات بهذا الشأن.

وتأتي هذه التحركات مع تصاعد الغضب الدولي من حصيلة القتلى المدنيين ونقص المواد الأساسية، حيث اتهمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف فلسطيني عند نقاط توزيع المساعدات منذ مايو الماضي، معظمهم قرب مواقع تابعة لـ"مؤسسة غزة الإنسانية".

وتتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بشأن عرقلة توزيع المساعدات، حيث تتهم تل أبيب الحركة بنهب الإمدادات وبيعها بأسعار باهظة أو استخدام نقاط التوزيع لأغراض عسكرية، فيما تتهم "مؤسسة غزة الإنسانية" حماس بالتسبب في الكارثة الإنسانية، بينما تؤكد إسرائيل أنها "تسمح بدخول كميات كافية".

وعلى الأرض، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع للأسبوع الـ92 على التوالي، دون تحقيق تقدم يُذكر في محادثات وقف إطلاق النار أو صفقة التبادل، في وقت تتمسك إسرائيل بإخراج "حماس" من غزة وتحرير الرهائن، فيما تشترط الحركة انسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل ورفع الحصار وبدء الإعمار.