أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده لن تتخلى عن برنامجها النووي، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآتها جراء القصف الأميركي-الإسرائيلي المشترك خلال الحرب الأخيرة، معتبراً أن تخصيب اليورانيوم بات "مسألة كرامة وطنية".

وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية، قال عراقجي: "لقد توقف البرنامج لأن الأضرار جسيمة وشديدة، لكن من الواضح أننا لن نتخلى عن التخصيب، لأنه إنجاز لعلمائنا، والأهم من ذلك، أنه بات مسألة سيادة وطنية لا يمكن المساومة عليها".

وأوضح أنه لا يمتلك معلومات دقيقة حول ما جرى للمواد النووية أو لليورانيوم الذي تم تخصيبه، مشيرًا إلى أن هيئة الطاقة الذرية الإيرانية تتولى تقييم الأضرار حالياً.

وفيما يتعلق بمستقبل التفاوض، قال عراقجي إن طهران منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكن ليس بشكل مباشر في الوقت الراهن، في وقت أعلنت فيه الخارجية الإيرانية أنها ستعقد اجتماعات نووية مع ثلاث دول أوروبية في إسطنبول يوم الجمعة المقبل.

وعلى هامش اجتماع مجلس الوزراء الأحد، شدد عراقجي على أن "نهجنا في التفاوض مع الأوروبيين أقوى وأكثر صلابة من الماضي، ومن الضروري أن يكون الأوروبيون على دراية بمواقف إيران. لدينا الكثير من العمل في الاجتماع المرتقب"، كما كشف أنه أجرى يوم الجمعة اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وخلال هذه المحادثات، حذر الجانب الأوروبي من تفعيل آلية "العودة السريعة" (Snapback) لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، في حال لم تُستأنف المفاوضات قريبًا.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد أجرتا عدة جولات من المفاوضات غير المباشرة برعاية سلطنة عُمان قبل أن تشن إسرائيل حربًا استمرت 12 يومًا ضد طهران، بدأت في 13 يونيو، وشاركت فيها واشنطن بقصف ثلاث منشآت نووية رئيسية، مما أدى إلى توقف المفاوضات.

وتسببت الضربات في تدمير منشآت أساسية في نطنز وفوردو وأراك، بحسب تقارير استخباراتية غربية، بينما ترفض إيران الإفصاح رسميًا عن حجم الأضرار.

ويعود الاتفاق النووي إلى عام 2015، حين أبرمته إيران مع القوى الكبرى (5+1) تحت اسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، حيث فرض قيودًا صارمة على برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، لكن الاتفاق بدأ ينهار منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الأميركية.