تجددت الغارات الجوية الإسرائيلية، فجر الأربعاء، على مواقع في محافظة السويداء جنوبي سوريا، في تصعيد جديد يُنذر بتفاقم التوتر في المنطقة، التي تشهد اشتباكات دامية منذ عدة أيام.
وذكرت وسائل إعلام سورية أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من المحافظة، بينها الشقراوية في ريف السويداء، ومحيط مطار الثعلة العسكري، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، بينهم جندي على الأقل في الجيش السوري، إضافة إلى إصابات أخرى.
ويأتي هذا القصف بعد يوم واحد فقط من إعلان الجيش السوري دخوله مدينة السويداء، وبعد أن كانت حكومة بنيامين نتنياهو قد أصدرت تعليمات مباشرة للجيش الإسرائيلي بضرب أي تحركات للقوات الحكومية أو إدخال أسلحة إلى المنطقة، مشددة على أن تل أبيب تسعى إلى "حماية الدروز" في سوريا.
وأكد نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل "ملتزمة بمنع أي ضرر قد يلحق بالدروز السوريين"، مشيرين إلى "روابط أخوّة تاريخية وعائلية" تجمع بين الطائفة الدرزية في سوريا ومواطني إسرائيل الدروز.
ورغم تقارير تحدثت عن تعهد إسرائيلي للولايات المتحدة بوقف الهجمات على القوات السورية اعتبارًا من مساء الثلاثاء، فإن الغارات استمرت، وهو ما يشير إلى تعقيدات ميدانية متسارعة.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع "أكسيوس" بأن الحكومة السورية أبلغت إسرائيل مسبقًا بنية إدخال دبابات إلى السويداء لإعادة فرض الأمن، مؤكدة أن هذه الخطوة ليست موجهة ضد إسرائيل.
من جانبه، أبدى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، قلق واشنطن إزاء التصعيد في السويداء، مؤكدًا في منشور على منصة "إكس" أن الولايات المتحدة تعمل بشكل نشط مع الأطراف المعنية سعياً لتهدئة الأوضاع والتوصل إلى "حل سلمي يخدم مصالح الدروز، والقبائل البدوية، والحكومة السورية، وكذلك القوات الإسرائيلية".
وأشار باراك إلى أن أبرز التحديات التي تواجه جهود التهدئة تكمن في التضليل الإعلامي، وسوء التواصل، والارتباك الميداني، محذراً من تداعيات خطيرة على الاستقرار في جنوب سوريا.
في غضون ذلك، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن ارتفاع عدد القتلى نتيجة أعمال العنف في السويداء إلى 203 قتلى منذ اندلاع المواجهات يوم الأحد بين فصائل درزية ومسلحين من العشائر، على خلفية عمليات خطف متبادلة.
وكان وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة قد أعلن، الثلاثاء، عن وقف شامل لإطلاق النار داخل مدينة السويداء، في محاولة لإنهاء الاشتباكات التي أودت بحياة نحو 30 شخصًا وأصابت أكثر من 100 آخرين، بينهم نساء وأطفال.
وشهدت السويداء خلال الأيام الماضية انتشارًا أمنيًا وعسكريًا مكثفًا من جانب الجيش السوري وقوات الأمن الداخلي، بعد أن تعرضت وحدات عسكرية تابعة للجيش لهجوم مسلح أسفر عن مقتل 18 جنديًا ووقوع عدد من العناصر في الأسر.








