محمد السيد
كشفت التحقيقات الجارية من قبل الجهات المختصة في الأردن عن تورط جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في إدارة شبكة مالية ضخمة وغير قانونية على مدى السنوات الماضية، ازدادت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال الأعوام الثمانية الأخيرة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.
ووفقا لما توصلت إليه التحقيقات الأولية، فإن الجماعة كانت تنشط خلف واجهات متعددة، منها جمعيات ومؤسسات كانت تجمع التبرعات بطريقة غير قانونية، إلى جانب استثمارات مباشرة وغير مباشرة داخل الأردن وخارجه، بالإضافة إلى الاشتراكات الشهرية من أعضائها وأنصارها داخل البلاد وخارجها.
وأظهرت الأدلة والمضبوطات أن الجماعة، التي صدر بحقها حكم بحلها من محكمة التمييز الأردنية عام 2020، قد حصلت على عشرات الملايين من الدنانير، جرى استثمار جزء منها في شراء شقق خارج الأردن، بينما وجهت مبالغ أخرى إلى أنشطة محظورة وقيدت بأسماء أفراد تابعين للجماعة من خلال حصص في شركات أو ملكيات خاصة.
وأكدت التحقيقات أن الجماعة جمعت أكثر من 30 مليون دينار خلال السنوات الأخيرة، تم تحويل أجزاء منها إلى دول عربية وإقليمية، وكذلك إلى وجهات خارجية، بينما خصص جزء من هذه الأموال لدعم حملات سياسية داخلية خلال عام 2024، فضلا عن تمويل أنشطة وخلايا مرتبطة بالجماعة جرى تفكيكها وإحالتها إلى القضاء.
وفي تطور لافت، تمكنت الأجهزة المختصة من ضبط نحو 4 ملايين دينار نقدا، في يوم إعلان الحكومة عن كشف مخطط يهدد الأمن الوطني في منتصف إبريل الماضي، وذلك بعد محاولة إخفاء هذه الأموال داخل منازل ومستودع في شمال عمان، بتنفيذ من سائق يعمل لصالح قيادي في الجماعة.
وبناءا على المعطيات، تم توقيف 11 شخصا على صلة مباشرة بالقضية، واستدعاء آخرين مع فرض كفالات مالية لضمان عدم توقيفهم، وفقا للضوابط القانونية.
أشار التقرير إلى أن الجماعة المحظورة استغلت الأحداث الجارية في قطاع غزة لجمع التبرعات بصورة مخالفة للقانون، حيث غابت أي آلية شفافة أو معلنة لتتبع الأموال أو توضيح مصيرها، كما لم يتم الكشف عن الجهات المستفيدة منها أو التنسيق مع منظمات إنسانية معترف بها لنقلها لأهالي غزة.
واستخدمت الجماعة وسيلتين لجمع التبرعات الأولى سرية، عبر شبكات تابعة لها تتألف من 44 شعبة لا تزال تنشط في مواقع غير مرخصة، مستغلة مقرات حزبية كواجهة.
والثانية علنية، من خلال إرسال مواد عينية إلى الهيئة الأردنية الخيرية الهاشمية عبر جمعيات يديرها أعضاء تابعون لها.
وقد بلغ ما تم إرساله رسميًا نحو 413 ألف دينار فقط، أي ما يمثل أقل من 1% من مجموع التبرعات التي توصلت لها التحقيقات حتى الآن.






