أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، عن تشكيل لجنة برلمانية خاصة لبحث المتطلبات القانونية لعملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، واصفًا هذه الخطوة بأنها بداية النهاية لـ47 عامًا من الصراع المسلح الذي كلف تركيا تريليوني دولار، وأودى بحياة عشرات الآلاف.
وقال أردوغان في خطاب ألقاه من أنقرة، لقد شهدت سوريا والعراق تحولات ساعدتنا في محاصرة الإرهاب، وكلفة الإرهاب علينا خلال العقود الماضية بلغت تريليوني دولار، وقد فقدنا أكثر من 60 ألف شخص بين عناصر أمن ومدنيين.
ويأتي هذا الإعلان عقب خطوة رمزية مهمة، حيث أحرق 30 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني أسلحتهم، أمس الجمعة، شمال العراق، إيذانًا ببدء عملية تسليم السلاح، في أعقاب قرار الحزب بحل نفسه وإنهاء العمل المسلح بعد دعوة من زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.
وشدد أردوغان في خطابه على أن الدولة التركية لم تكتفِ بالحسم الأمني، بل "تقربنا من إخوتنا الأكراد وأثبتنا أن مصلحة البلاد ومصلحتهم واحدة"، في إشارة إلى المساعي السياسية لحل القضية الكردية ضمن الإطار الوطني التركي.
لجنة برلمانية وإشراف أممي محتمل
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية، من المنتظر أن تبحث اللجنة البرلمانية آليات نزع السلاح ودمج المقاتلين في الحياة السياسية، وسط دعوات من أوجلان وحزب المساواة والديمقراطية للشعوب بتوفير ضمانات قانونية وآليات مراقبة للعملية، بما في ذلك إشراف برلماني أو دولي.
وكان أوجلان قد ظهر مؤخرًا في مقطع مصور
نادر، دعا فيه إلى تشكيل لجنة للإشراف على عملية السلام، داعيًا الحكومة التركية
إلى التعامل مع المطالب الكردية ضمن إطار ديمقراطي وسلمي.
نهاية حزب العمال
الكردستاني
وفي مايو الماضي أعلن حزب العمال
الكردستاني حل نفسه، بعد مؤتمر في شمال العراق، مؤكدًا أن النضال المسلح حقق أهدافه التاريخية، وأنه
آن الأوان للانتقال القضية الكردية إلى ساحة السياسة الديمقراطية.
خلفية الصراع
ما هو حزب العمال الكردستاني؟
ويذكر أن حزب العمال الكردستاني، الذي تأسس عام 1978 بقيادة عبد الله أوجلان، خاض تمردًا مسلحًا ضد الدولة التركية منذ عام 1984، في محاولة لنيل حكم ذاتي للأكراد، وقد أُدرج من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية، وتسببت الحرب الطويلة في مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وأدت إلى أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة في الداخل التركي، فضلًا عن توترات إقليمية مع كل من العراق وسوريا.

