كتب .. مصطفى محمود
أكد الزعيم الروحي للتبت الدالاي لاما، يوم الأربعاء، أن مؤسسة الدالاي لاما التي يعود تاريخها لأكثر من 600 عام ستستمر بعد وفاته، مشددًا على أن عملية التناسخ المقبلة ستكون حصريًا من اختصاص مكتبه الرسمي المعروف باسم "صندوق غادن فودرانغ".
وقال الدالاي لاما، في رسالة مصوّرة بُثّت في افتتاح اجتماع ديني بمدينة مكلاود غانج بجبال الهملايا الهندية، حيث يعيش في المنفى منذ أكثر من 60 عامًا: "تلقّيت على مدى السنوات الـ14 الماضية مناشدات من تيبتيين في المنفى وداخل التيبت، ومن بوذيين في منغوليا والهملايا وروسيا والصين، تطالب باستمرار المؤسسة. وبناء على هذه المطالب، أؤكد أن المؤسسة ستستمر".
ويأتي هذا الإعلان في وقت يثير تقدم الدالاي لاما في السن، وهو على مشارف التسعين من عمره، قلقاً متزايداً بشأن من سيخلفه، وسط مخاوف من محاولات صينية محتملة لفرض "تناسخ موالٍ لها" في إطار سعي بكين لتوسيع هيمنتها على التيبت.
وكان الدالاي لاما قد فرّ من التيبت إلى الهند عام 1959 بعد قمع انتفاضة لاسا ضد الحكم الصيني، ومنذ ذلك الحين يقود من منفاه حملة سلمية للحفاظ على الهوية الثقافية والدينية للتيبت، في وقت تعتبره فيه بكين "انفصالياً" وتسعى لتقويض شرعيته الدينية.
وشدد الزعيم الروحي على أن اختيار الدالاي لاما المقبل لن يكون لبكين أي دور فيه، قائلاً: "صندوق غادن فودرانغ هو الجهة الوحيدة المخوّلة الاعتراف بالتناسخ المقبل… لا تملك أي جهة أخرى سلطة التدخل في هذه المسألة".
ويحظى الدالاي لاما بتقدير دولي واسع، إذ يُعد رمزاً للسلام والتسامح، لكن الصراع على خلافته يمثل نقطة اشتعال في العلاقة المعقدة بين الصين والتيبتيين في المنفى، خاصة أن بكين كانت قد عينت في السابق "بانشين لاما" موازياً لأحد أهم المناصب الروحية في التيبت، في خطوة رفضها التيبتيون والمجتمع الدولي








