كتبت – هاجر هشام : خاص بتونس
الطفلة التونسية مريم، البالغة من العمر ثلاث سنوات، كانت تلهو على شاطئ قليبية بولاية نابل، حين تحولت نزهة عائلية صيفية إلى فاجعة أليمة، في لحظات، انقلبت ضحكاتها إلى صمت مخيف، بعد أن جرفتها أمواج البحر الهائجة بعيدًا عن أعين والديها، وتلك الحادثة، التي وثقها فيديو مؤثر انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت موجة من الحزن والتضامن في تونس والوطن العربي، وفي هذا الخبر، نروي تفاصيل القصة المؤلمة، وجهود البحث.
لحظة غرق الطفلة التونسية مريم في قليبية
في يوم السبت، 28 يونيو 2025، توجهت عائلة الطفلة التونسية مريم، القادمة من فرنسا لقضاء عطلة صيفية في مدينة قليبية، إلى شاطئ عين غرنز، حيث كانت مريم تلعب على عوامة مطاطية تحت إشراف والدتها، التي ربطتها بخيط لضمان سلامتها، لكن، في غفلة من الزمن، هبت رياح قوية وتيارات بحرية عنيفة، حسب تحذيرات المعهد الوطني للرصد الجوي، فجرفت العوامة بعيدًا نحو عمق البحر، ولم تتمكن الأم من اللحاق بابنتها وسط الأمواج، لتبدأ بعدها رحلة بحث محمومة.
جهود البحث المضنية عن الطفلة التونسية
فور وقوع الحادث، هرعت فرق الإنقاذ التابعة للحرس البحري والحماية المدنية، بدعم من الجيش التونسي، لبدء عمليات البحث، وشارك في العملية أكثر من 20 غواصًا، مدعومين بزورق نجدة وطائرة مسيرة (درون) لتمشيط سواحل قليبية، واستمرت الجهود ثلاثة أيام، وسط ظروف جوية صعبة بسبب الرياح الشمالية القوية التي جعلت البحر مضطربًا، وأشار ختام ناصر، غواص من المنتخب الوطني التونسي، إلى أن شاطئ عين غرنز يُعتبر خطرًا بسبب التيارات الهوائية القوية وغياب المنقذين، مما زاد من تعقيد المهمة.
العثور على جثمان الطفلة التونسية مريم
وفي مساء الإثنين، 30 يونيو 2025، وصل الخبر المؤلم عند عثر الحرس البحري على جثمان الطفلة التونسية مريم طافيًا في عرض البحر، قبالة سواحل بني خيار، على بعد حوالي 25 كيلومترًا من مكان الحادث، وتم نقل الجثمان إلى مستشفى الطاهر المعموري بنابل لإجراء الفحوصات الطبية الشرعية، تمهيدًا لتسليمه إلى عائلتها للدفن.
وأكد أسامة، عم الطفلة، أن الأسرة كانت تأمل في العثور عليها حية، لكن المأساة أنهت تلك الآمال، تاركة والديها في حالة صدمة، خاصة أن مريم هي ابنتهما الوحيدة إلى جانب طفل آخر يبلغ من العمر عامًا واحدًا.
فيديو مزيف يثير الجدل
خلال عمليات البحث، انتشر فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يُظهر إنقاذ الطفلة التونسية من البحر، مما أثار آمال العائلة والجمهور، لكن أسامة، عم الطفلة التونسية، أوضح في تصريحات صحفية أن الفيديو لا علاقة له بمريم، بل يعود لواقعة أخرى، داعيًا إلى عدم تداول معلومات مضللة تزيد من معاناة الأسرة، وهذا الفيديو، رغم تسببه في ارتباك، سلط الضوء على التضامن الواسع مع العائلة، حيث تفاعل الآلاف عبر وسم "ادعوا لمريم" لدعم جهود الإنقاذ.








