كتب .. مصطفى محمود
شهد مجلس النواب اليوم، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، مناقشات حادة وحيوية حول مشروع قانون الإيجار القديم المُقدم من الحكومة، في جلسة اعتبرها النواب "تاريخية" لتناولها أحد أعقد الملفات التشريعية والاجتماعية في مصر، وسط انقسام واضح بين مؤيد يرى في القانون "تصحيحًا تشريعيًا استند لحكم المحكمة الدستورية"، ومعارض عبّر عن مخاوفه من تأثيرات القرار على الفئات غير القادرة.
وفي مستهل الجلسة، شدد رئيس المجلس على أن "المواطن لن يُترك دون مأوى"، مؤكدًا أن التشريع المطروح لا يشوبه عدم دستورية، مطالبًا الحكومة ببيانات حاسمة حول أعداد المستأجرين الأصليين، وأعمارهم، وأماكن إقامتهم، ومدى توفر وحدات بديلة لهم.
رأي النواب المؤيدون لمشروع القانون أن البرلمان "اقتحم بجرأة ملفًا ظل معلقًا لعقود"، معتبرين أن حكم المحكمة الدستورية في نوفمبر 2024 بشأن الامتداد القانوني لعقود الإيجار، منح للمجلس والحكومة غطاءً دستوريًا واضحًا لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
توازن بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية
وفي السياق ذاته، أكد النائب محمد عطية الفيومي، رئيس لجنة الإسكان، أن التشريع المعروض "حقق توازنًا بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية"، مشيرًا إلى أن اللجنة اعتمدت في تقريرها على جلسات الحوار المجتمعي التي أُجريت مع جميع الأطراف.
وفي المقابل، عبّر عدد من النواب عن مخاوف بشأن آليات تنفيذ القانون، وبخاصة قدرة الحكومة على الوفاء بتعهدها بتوفير وحدات سكنية بديلة، لا سيما في المحافظات التي تعاني من ضعف الأراضي المتاحة. وتساءل البعض: "هل سينتقل المواطنون لمحافظات أخرى؟ وما مصير المستأجر الأصلي؟".
دراسات ميدانية دقيقة
من جانبه، أكد وزير الإسكان شريف الشربيني التزام الحكومة بتوفير وحدات بديلة وفق دراسات ميدانية دقيقة، مشيرًا إلى أن "الدولة نفذت نحو 5 ملايين وحدة خلال 10 سنوات"، مضيفًا أن "بيانات 2017 أظهرت وجود 3 ملايين وحدة مؤجرة، تسكنها 1.6 مليون أسرة فقط"، وهو ما يشير إلى وجود نسبة كبيرة من الوحدات المغلقة أو غير المستغلة.
وطلب وزير الشؤون القانونية والنيابية المستشار محمود فوزي مهلة حتى صباح الثلاثاء لإعداد البيانات المطلوبة، مشددًا على أن الحكومة "لا تنحاز لطرف على حساب آخر، بل تنحاز فقط للعدالة، مضيفًا أن القانون لا يتضمن طردًا، بل فترة انتقالية مدتها 7 سنوات، وبدائل سكنية للمستحقين بشروط خاصة".
القانون خطوة ضرورية
وأجمع عدد من النواب، بينهم أحمد سعد الدين، محمد أبو العينين، وعبد الهادي القصبي، على أن مشروع القانون هو خطوة ضرورية وشجاعة نحو التوازن التشريعي، رافضين مزاعم الطرد أو الاستهداف، ومؤكدين على ضرورة استكمال التصدي لمشكلات تراكمت منذ عقود.
و طالب رئيس مجلس النواب الحكومة بسرعة تقديم البيانات الموعودة، قائلاً: "لن نُمرر تشريعًا دون ضمانات حقيقية للعدالة، ولن يُشرد مواطن تحت قبة هذا المجلس".








