كتب .. مصطفى محمود
قضت محكمة تونسية، بسجن الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، غيابيًا لمدة 22 عامًا، في قضايا مرتبطة بتهم "الإرهاب"، وفق ما أوردته تقارير محلية ودولية، من بينها وكالة الصحافة الفرنسية، وشمل الحكم أيضًا أربعة متهمين آخرين، من بينهم عماد الدايمي المستشار السابق للمرزوقي، وعبد الرزاق الكيلاني النقيب السابق للمحامين في تونس.
ويعد هذا الحكم الأحدث في سلسلة من القضايا التي تلاحق المرزوقي، المقيم في فرنسا منذ سنوات، والذي سبق أن صدر بحقه حكمان غيابيان بالسجن لفترات وصلت إلى 12 عامًا، بتهم تتعلق بـ"المساس بأمن الدولة" و"التحريض على الفوضى".
وتعود خلفية الحكم الجديد إلى مؤتمر صحفي عُقد في باريس، شن خلاله المرزوقي ومرافقوه هجومًا حادًا على مؤسسات الدولة في تونس، منتقدين أداء النظام القضائي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام تونسية.
من جانبه، وصف المرزوقي هذه الأحكام في بيان رسمي بأنها "قرارات سريالية" طالت ما أسماه "خيرة رجالات تونس"، معتبرًا أنها تثير "سخرية العالم"، في إشارة إلى ما يراه تراجعًا خطيرًا في الحريات العامة بالبلاد.
ويأتي الحكم الجديد في سياق مشهد سياسي مشحون بالتوتر في تونس، التي كانت يوما ما نموذجًا ديمقراطيًا في المنطقة بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي في 2011، لكنها تواجه مؤخرًا انتقادات متزايدة من منظمات دولية تتهم النظام الحالي بتضييق الخناق على الحريات.
ويواجه الرئيس الحالي قيس سعيد اتهامات متكررة من المعارضة بالهيمنة على مفاصل الدولة، خاصة بعد تعديله للدستور وإقامة نظام رئاسي موسع يقلل من سلطة البرلمان.
وشهدت البلاد خلال العامين الماضيين سلسلة من المحاكمات التي طالت معارضين بارزين، من بينهم محامون وصحفيون ونشطاء حقوقيون، بموجب قوانين تنظم نشر الأخبار "الكاذبة"، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية أداة لقمع الأصوات الناقدة.
وفي أحدث تقاريرها، طالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، السلطات التونسية بوقف ملاحقة المعارضين السياسيين والإفراج عن المسنين منهم والمرضى لأسباب إنسانية، ولكن الحكومة التونسية نفت تلك الاتهامات، مؤكدة أن المحاكمات "جنائية بحتة" ولا علاقة لها بنشاط المعارضين السياسي أو الإعلامي، بحسب تصريحات رسمية.






