فجرب عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها حركة
حماس ضد إسرائيل موجة من التساؤلات لدى المحللين السياسيين حول تبعات هذه العملية
المباغتة على التموقعات الإقليمية والتغير المفاجئ في قواعد الاشتباك بين طرفي
النزاع.
ولئن كانت مصر خلال موجات التصعيد السابقة الوسيط
الرئيسي بين الفصائل الفلسطينية في القطاع والجانب الاسرائيلي إلا أن حجم المواجهة
التي تجاوزت كل التوقعات حال دون نجاح القاهرة في ضمان خفض حدة التصعيد وحلحلة ملف
الأسرى.
وأظهرت الحرب الدائرة مؤخرا أن قطر بدأت تدريجيا في
التموقع كلاعب أساسي في المفاوضات بين واشنطن وحماس لاسيما بعد نجاح وساطة الدوحة
في تسريع عملية تسليم رهينتين أميركيتين كانت تحتجزهما كتائب القسام.
ورغم المكانة التاريخية التي تحظى بها القاهرة لدى
الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على حد السواء الى جانب موقعها الجغرافي الذي يجعلها
دولة مركزية في التوصل لتفاهمات لخفض حدة النزاع إلا أن عملية طوفان الأقصى أظهرت
أن الوساطات التقليدية لم تعد كافية.
وبحسب الباحث في شؤون الشرق
الأوسط حسني لعبيدي فإن "قطر أضحت الوسيط الأكثر استيعابا" لا سيما
و"أنها تعرف حماس جيدا وهي داعم وفي لها"، نظرا لتمويلها رواتب موظفي
الخدمة المدنية في قطاع غزة إلى جانب تواجد عدد من قيادات الحركة في الدوحة.
وبحسب وسائل اعلامية عبرية
فقد أبلغت ادارة بايدن الجانب القطري على ضرورة تكثيف العمل في اتجاه إطلاق حماس
سراح المزيد من الأسرى المدنيين لاسيما الأطفال لاسيما وأن جهود مصر منصبة بشكل
أساسي على ضمان توفير المساعدات الإنسانية للغزيين ومنع سيناريو التهجير داخل مصر.
وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة فإن السياسة الخارجية القطرية المعروفة بالقدرة على جمع المتناقضات جعلتها اليوم تبرز تدريجيا كوسيط فاعل بين الغرب وحماس الى جانب مصر التي كانت لسنوات الوسيط الوحيد الموثوق لدى الفلسطينيين والإسرائيليين على حد السواء.






