كتب – محمود طلبة

أبدت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى اتفاق استراتيجي مع الولايات المتحدة في يونيو المقبل يتضمن جذب استثمارات أميركية إلى قطاع المعادن الحيوية بالتوازي مع دعم الجهود الرامية لإنهاء التمرد المسلح في شرق البلاد والذي تتهم كينشاسا جارتها رواندا بدعمه.

وجاء ذلك وفق ما نقلته صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن مصادر قريبة من المفاوضات.

ووفقاً للتقرير فإن الاتفاق المحتمل يشمل جانبين رئيسيين، الأول اقتصادي ويتيح للشركات الأميركية دخول قطاع التعدين الغني بالموارد مثل الليثيوم والكوبالت والكولتان والثاني سياسي يتمثل في التوصل إلى تسوية سلمية مع رواندا لوقف القتال المستمر منذ عقود على الحدود الشرقية.

تنويع الشراكات بعيداً عن الصين

أكد وزير المناجم الكونغولي كيزيتو باكابومبا للصحيفة أن بلاده تسعى لتنويع شراكاتها الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الصين، التي هيمنت على قطاع التعدين منذ توقيع اتفاق المناجم مقابل البنية التحتية في 2008، والذي بلغت قيمته مليارات الدولارات.

وأضاف الوزير أن التفاهم مع الولايات المتحدة سيفتح الباب أمام استثمارات ضخمة في البنية التحتية والقطاع الصناعي ويعزز من موقع الكونغو كمصدر رئيسي للمعادن التي تدخل في الصناعات التقنية والبطاريات.

تدخل أميركي مباشر

صرح مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، بأن واشنطن تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لتوقيع اتفاق سلام بين كينشاسا وكيغالي خلال الصيف الجاري.

وأوضح بولس الذي التقى الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي ونظيره الرواندي بول كاجامي، أنه قدم للطرفين مسودة أولية لاتفاقية سلام ووجه دعوة لعقد جولة جديدة من المحادثات في واشنطن خلال الأيام المقبلة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تهدف من هذا التحرك إلى إعادة تموضعها في قطاع التعدين الإفريقي بعد سنوات من التراجع أمام النفوذ الصيني، إلى جانب ضمان استقرار منطقة البحيرات الكبرى أمنياً وسياسياً.

المعادن في قلب النزاع

تعد منطقة شرق الكونغو من أغنى مناطق العالم بالمعادن، إلا أن السيطرة عليها لطالما شكلت محور الصراع مع المتمردين، خصوصاً جماعة "M23" التي تتهمها الكونغو بتلقي دعم مباشر من رواندا.

وبحسب مصادر أممية وغربية تزود كيغالي الجماعة بالسلاح والمقاتلين، في حين تنفي الحكومة الرواندية هذه الاتهامات وتبرر تدخلها العسكري بأنه دفاع عن النفس ضد تهديدات أمنية عبر الحدود.

وكانت كالة رويترز قد ذكرت الأسبوع الماضي أن جزءا من مسودة الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه يسمح بتصدير المعادن الكونغولية إلى رواندا من أجل معالجتها هناك تحت إشراف وضمانات أميركية ما أثار مخاوف من أن يستخدم الاتفاق غطاءً لمواصلة تهريب الثروات الطبيعية من دون عوائد حقيقية لكينشاسا.