كتب .. مصطفى محمود
قالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن السودان يشهد تفشيًا واسعًا لمرض الكوليرا، مع تسجيل آلاف الحالات المشتبه بها، مشيرة إلى توثيق 500 إصابة خلال يوم واحد في العاصمة الخرطوم، وسط أوضاع صحية متدهورة.
وأكدت المنظمة أن الأضرار التي خلفتها الحرب في البنية التحتية الأساسية أدت إلى تفاقم الأزمة الصحية، حيث اضطُر المصابون لتلقي العلاج بالمحاليل الوريدية في الشوارع وباحات المستشفيات.
ووصفت نقابة أطباء السودان الوضع بـ"الكارثي"، مرجعةً أسباب التدهور إلى تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة عن تخصيص غرفة طوارئ تعمل على مدار الساعة لمتابعة تطورات الأزمة.
من جهتها، كشفت دوائر صحية في ولايات سنار والجزيرة عن تفشي المرض في مناطق متفرقة، فيما أفاد عاملون في القطاع الصحي بانتشار الكوليرا في سبع ولايات على الأقل، مؤكدين أن الأعداد الحقيقية للإصابات تفوق ما أعلنته وزارة الصحة التي سجلت نحو 2300 إصابة حتى يوم الخميس.
وفي ظل انقطاع واسع في خدمات المياه والكهرباء، أظهرت صور ومقاطع فيديو اصطفاف السكان في طوابير طويلة للحصول على مياه الشرب، في وقت توقفت أكثر من 60% من محطات المياه عن العمل، بحسب تقارير محلية.
كما خرجت أكثر من 70% من مستشفيات البلاد عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، ما أدى إلى تدهور حاد في إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، خاصة في العاصمة الخرطوم.
وفي تطور لافت، رجحت مصادر طبية أن بعض الحالات قد لا تكون ناتجة عن الكوليرا، بل عن تسمم كيميائي، في أعقاب تسرب غازات من مخزن أسلحة في أم درمان. وأكد متطوعون أن الأعراض التي ظهرت على عدد من المرضى تختلف عن الأعراض التقليدية للكوليرا، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الصحي.
من جانبه، قال وزير الصحة السوداني إنهم كانوا يتوقعون انتشار المرض مع عودة السكان إلى بعض المناطق وتدهور الظروف البيئية وتأثيرها على مصادر المياه.






